Al-Umda fi Sharh al-Burda
العمدة فى شرح البردة
============================================================
وغزا بها ناصرا لدين نبي الله صلى الله عليه وسلم ، باذلا نفسه في ذات الله. فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: أصحبك الله يا أبا قتادة بالسلامة؛ فصحبته السلامة: اال ورأى من نفسه مع أعداء الله الكرامة، فرمي بسهم بين عينيه وما أحس بألم، لأن نعيم الجنة الهى نفسه التي بين جنبيه، فأزال السهم من وجهه معتقدا أنه نزع حديدة ، فلحقه رجل من أبطال المشركين، وقد طلب الله تعالى أبو قتادة أن يجمعه به على فرسه، فلما رأى أبا قتادة قال له: قدجمع الله بيني وبينك فاختر ما شئت.
فقال له أبوقتادة: لا أختار على الله شيئا، فنزل المشرك عن فرسه، وربطها بشجرة، وعلق سيفه، فنزل أبوقتادة عن فرسه، وربط فرسه، وعلق سيفه، ووثق بمولاه، واستجار بمن كان على يديه هداه.
ثم أتى المشرك وطلب مصارعته، فأجابه أبوقتادة، واستعان بالله عليه، فصرعه ووثب على صدره، وطلب ما يقتله به فلم يجد. وخاف أن يأخذ سيفه، فيأخذ المشرك سيفه، وبقي كذلك يحاوله ويجادله، ويستعين بمولاه أن يخاذله، قال: فما أحسست آى بسيف عدو الله قريب مني، وكأنه على رأسي، وكأن الشجرة قد قربت إلي، ودنت مني، فأخذت سيفه في يدي، وضربته بسيفه، فقال لي: يا أبا قتادة أتقتلني؟ . فقلت له: نعم، إني أسرع بأمك إلى الهاوية . فقال لي : يا أبا قتادة ومن للصبية؟ . قلت: النار لها، فضربته حتى قتلته.... وفي آخر الخبر فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أفلح وجهك أباقتادة، أبو قتادة سيد الفرسان، بارك الله فيك يا أبا قتادة، وفي ولدك وفي ولد ولدك . وهكذا ترى معي يا أخي الحبيب أن (من تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم) . انظر: دلائل النبوة للبيهقي 190/4 وما بعدها.
599
Bogga 476