Al-Umda fi Sharh al-Burda
العمدة فى شرح البردة
============================================================
فتدلى من ربه 0(1) قال بعضهم : دنا قرب، وتدلى زاد في القرب. وحكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا: * هو الرب- تعالى- دنا من سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم، فتدلى إليه أي : أمره وحكمه وعظمته وسلطانه. وعن الحسن: دنا من عبده محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - : قرب منه، فأراه ما شاء ان يريه إياه من آثار قدرته وعظمته، ولذاورد:" فارقني جبريل وانقطعت عني الأصوات، وسمعت كلام ربي 0(2).
ال و عن أنس رضي الله تعالى عنه : " عرج بي جبريل إلى سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو آدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى،.
و المعنى الجامع لهذه الروايات: أن كلا منهما قرب من الآخر كما هو شأن المحبين إذا تلاقوا، ووجود الحب من الجانبين يستلزم كمال القرب ومزيد الإنعام، فلذلك أفاض الله تعالى عليه تلك الليلة مالم يفضه على نبئ مرسل، ولا ملك مقرب.
(1) أخرج ابن أبي حاتم والطبراني واين مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (ثم دنا فتدلى قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم دنا فتدلى إلى ربه عز وجل: و أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (ثم دنا) قال دنا ربه (فتدلى) . اتظر: الدر المنثور للإمام السيوطي - تفسير الآية .
(2) روي عن ابن عباس في قوله تعالى : *دنا فتدلى، أنه على التقديم والتاخير؛ أي تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه.
قال: "فارقتي جريل وانقطعت عني الأصوات وسمعت كلام ربي" . قاله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن، الجزء17 تفسير الأية من سورة النجم. وكذا انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب: باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم السماوات وفرض الصلوات.
512
Bogga 396