Al-Umda fi Sharh al-Burda
العمدة فى شرح البردة
============================================================
كيف وهو النور الاكبر، وجنسها العالي الأفخر؟. وقيل: إنما سمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم- بدرا، أخذا من قوله سبحانه وتعالى: { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى(1) فإن " الطاء بتسعة، و الهاء4 بخمسة. والجملة أربعة عشر. فكأنه قال: يا بدر. والبيت يشير إلى قصة الإسراء به صلى الله عليه وسلم، وهي من أشهر المعجزات، وأوضح الكرامات، وأصدق البراهين الواضحات، ورد بها القرآن في سورة الإسراء، ودلت عليها الأخبار الصحيحة الصريحة وتواترت عن الصحابة، وانعقد عليها إجماع المسلمين؛ لأن العلماء أوردوها على روايات مختلفة، وذهبوا فيها مذاهب عديدة: فقيل : كان الإسراء بالروح فقط، مناما. وقيل: بالروح والجسد يقظة. وقيل: بهما كذلك إلى بيت المقدس. وبالروح فقط إلى السماء. والصحيح الذي عليه الجمهور: أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة، بالروح والجسد. يقظة من مكة إلى بيت المقدس، ثم إلى السموات العلى، ثم إلى سدرة المنتهى، ثم إلى ما شاء الله العلي الأعلى . وذهب جماعة إلى أن الإسراء وقع مرتين؛ مرة في النوم، ال ومرة في اليقظة. قالوا: مرة النوم توطئة، وتيسيرا عليه كما بدئت نبوته بالرؤيا الصالحة. وقد اختلفوا فيه - أيضا - زمانا، ومكانا: والصحيح أنه كان قبل الهجرة بسنة، وبالغ ابن حزم فتقل عليه الإجماع . وآنه في ليلة سبع وعشرين من رجب، وأنه من مكة. قيل: من شعب أبي طالب. وقيل: من بيته. وقيل: من بيت آم هانيء.
(1) أول سورة طه.
913
Bogga 392