Al-Umda fi Sharh al-Burda
العمدة فى شرح البردة
============================================================
وقد تكررت الآيات القرآنية، والأخبار النبوية بذكر الوزن والميزان، لكن قد جاء ذكر الميزان في الكتاب بلفظ الجمع، وفي السنة بالإفراد تارة، وبالجمع أخرى. فقيل: صورة الإفراد محمولة على الجنس، فلا ينافي الجمع . وقيل: إن الميزان واحد لجميع المسلمين، وجمعه للتعظيم وقيل: هو ميزان له كفتان، ولسان، وكفة الحسنات من نور، وكفة السيئات من ظلمة، وإن كل كفة منه لو ووضعت فيها السماوات والأرضون لوسعتها.
ال و اختلف هنا في كيفية وضع الميزان، والذي جاء به أكثر الأخبار: أن الجنة توضع عن يمين العرش، والنار عن يساره، ثم يؤتى بالميزان، فينصب بين يدي رب العزة، اي: في موضع عظمته وقهره، مع تنزهه عن المكان والزمان والجارحة، فتوضع كفة الحسنات مقابل الجنة، وكفة السيئات مقابل النار(1).
(1) أخرج الحاكم في المستدرك، وصححه على شرط مسلم، عن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة : يارب لمن يزن هذا؟ فيقول الله : لمن شئت من خلقي: فتقول الملائكة: سبحانك ما عيدناك حق عبادتك!. ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة : من يجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، انظر: المستدرك للحاكم - كتاب الأهوال - باب ذكر سعة الميزان 586/4 .
وقال القرطبي : وجاء في الخبر : أن الجنة توضع على يمين العرش والنار عن يساره، ويؤتى بالميزان، فينصب بين يدي الله عز وجل، كفة الحسنات عن يمين العرش مقابل الجنة، وكفة السيثات عن يسار العرش مقابل النار. انظر : التذكرة في أحوال الموتى 493
Bogga 374