359

Al-Sira Al-Halabiyya - Insan Al-Uyoun fi Sira Al-Amin Al-Ma'moon

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
العلم، فقد يقال: خلق الله تعالى فيه ﷺ علما ضروريا بعد ذلك علم به أنه جبريل، وأنه يتكلم عن الله تعالى، كما خلق في جبريل علما ضروريا بأن الموحي إليه هو الله.
وقد ذكر بعض المفسرين أنه ﷺ كان له عدوّ من شياطين الجن يقال له الأبيض، كان يأتيه في صورة جبريل. واعترض بأنه يلزم عليه عدم الوثوق بالوحي.
وأجيب عنه بمثل ما هنا، وهو أن الله تعالى جعل في النبي ﷺ علما ضروريا يميز به بين جبريل ﵇ وبين هذا الشيطان، ولعل هذا الشيطان غير قرينه الذي أسلم.
وفي كلام ابن العماد: وشيطان الأنبياء يسمى الأبيض، والأنبياء معصومون منه، وهذا الشيطان هو الذي أغوى به برصيصا الراهب العابد بعد عبادته خمسمائة سنة، وهو المعنيّ بقوله تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ [الحشر: الآية ١٦] هذا كلامه والله أعلم.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ قال: «كان من الأنبياء من يسمع الصوت: أي ولا يرى مصوّتا، فيكون بذلك نبيا» قال بعضهم: يحتمل أن يكون صوتا خلقه الله تعالى في الجو: أي ليس من جنس الكلام، وخلق لذلك النبي فهم المراد منه عند سماعه.
ويحتمل أن يكون من جنس الكلام المعهود يتضمن كون ذلك الشخص صار نبيا. قال ﷺ: «وإن جبريل يأتيني فيكلمني كما يأتي أحدكم صاحبه فيكلمه ويبصره من غير حجاب» أي وفي رواية «كنت أراه أحيانا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال» .
ولا يخفى أن هاتين الحالتين كل منهما حالة من حالات الوحي. وحينئذ إما أن يكون جبريل ﵇ على صورة دحية الكلبي، وهو بكسر الدال المهملة على المشهور وحكي فتحها، أو على صورة غيره، ومنه ما وقع في حديث عمر رضي الله تعالى عنه «بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد» الحديث.
ورواية البخاري تدل على أنه ﷺ لم يعرفه إلا في آخر الأمر، وورد «ما جاءني- يعني جبريل- في صورة لم أعرفها إلا في هذه المرة» .
وفي صحيح ابن حبان «والذي نفسي بيده ما اشتبه عليّ منذ أتاني قبل مرّته هذه، وما عرفته حتى ولى» وبهذا يعلم ما في كلام الإمام السبكي حيث قسم الوحي إلى ثلاثة أقسام، حيث قال في تائيته:

1 / 361