423

As-Sīrah an-Nabawiyyah

السيرة النبوية

محاولة بعض شباب قريش منع الصلح مع المسلمين
لقد هزمت قريش هزيمة نفسية قاتلة، وبدأت تفكر تفكيرًا جديًا في الصلح، لكن ما هي بنود الصلح؟ ما هي ظروف الصلح التي يفكرون فيها؟ كانوا قبل ذلك يرفضون الجلوس مع النبي ﷺ على طاولة المفاوضات؛ لأنهم لا يعترفون به أصلًا، وهاهم الآن حين رأوا هذه العزة العظيمة للمسلمين يتفاوضون معهم، وبدءوا يفكرون في الصلح، لكن هناك مجموعة من شباب قريش المتحمسين المتهورين أرادوا أن يقطعوا كل طريق للصلح، فقامت هذه المجموعة وهم حوالي (٥٠) شخصًا من المشركين وعلى رأسهم عكرمة بن أبي جهل وكان وقتها مشركًا، قامت هذه المجموعة بالتسلل إلى معسكر المسلمين ليلًا ليقتلوا بعض المسلمين، وهم غرضهم أن يبدأ القتال ثم بعد ذلك ستكون الحرب الكبيرة بين المسلمين وبين قريش.
فما الذي حصل مع هؤلاء؟ لقد كانت هناك مجموعة من الحرس يحمون المسلمين، وعلى رأس الحرس محمد بن مسلمة ﵁ وأرضاه، فاعتقل محمد بن مسلمة هؤلاء الخمسين المشرك، فماذا فعل الرسول ﵊ مع هؤلاء الخمسين؟ لقد أطلقهم ﷺ جميعًا منًا بلا فداء؛ لإبداء حسن النوايا ولإبداء الرغبة في الصلح، كأنه يقول لقريش: هذه رغبة حقيقية عندنا فنحن لم نجئ للقتال إنما جئنا معتمرين، ويريد ﷺ أيضًا الصلح والهدنة؛ لينتشر الإسلام في الجزيرة العربية بأسلوب سلمي، قال الله ﷾ يصف هذا الموقف في كتابه الكريم: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح:٢٤]، فقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح:٢٤] يعني: بعد أن أخذتم هؤلاء الخمسين أسارى.

30 / 9