363

Al-Ru'ya 'Ind Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah wa al-Mukhalifeen

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Daabacaha

دار كنوز اشبيليا

قال الحافظ ابن حجر ﵀: والحكمة في التشديد في الكذب على النبي ﷺ واضحة، فإنه يخبر عن الله فمن كذب عليه كذب على الله ﷿، وقد اشتد النكير على من كذب على الله تعالى في قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ [الأعراف: ٣٧] فسوى بين من كذب عليه وبين الكافر.
ثم قال ﵀: وأما المنام فإنه لما كان جزءًا من الوحي كان المخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله بما لم يلقه إليه، أو لأن الله يرسل ملك الرؤيا فيري النائم ما شاء، فإذا أخبر عن ذلك بالكذب يكون كاذبًا على الله وعلى الملك، كما أن الذي يكذب على النبي ﷺ ينسب إليه شرعًا ما لم يقله، والشرع غالبًا تلقاه النبي ﷺ على لسان الملك، فيكون الكاذب في ذلك كاذبًا على الله، وعلى الملك (١).
وأخرج البخاري من حديث علي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار» (٢).
فقوله: «لا تكذبوا علي» عام في كل كاذب، مطلق في كل نوع من الكذب (٣).
وقوله: «فليتبوأ» أي فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه سكنًا وهو أمر بمعنى الخبر أيضًا، أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم، أو دعاء

(١) فتح الباري (٦/ ٥٤١).
(٢) صحيح البخاري كتاب العلم ٣٨ - باب إثم من كذب على النبي ﷺ رقم الحديث (١٠٦) (١/ ٥٥).
(٣) انظر: فتح الباري (١/ ١٩٩).

1 / 380