348

Al-Ru'ya 'Ind Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah wa al-Mukhalifeen

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Daabacaha

دار كنوز اشبيليا

ثم هؤلاء لم يستندوا إلى دليل من الشرع، سوى الاحتمال في هذه الأحاديث، ولذا لم يذكر السيوطي في رسالته "تنوير الحلك" سوى الاحتمال في تلك الأحاديث، بل ولم يذكر حديثًا ضعيفًا ولا موقوفًا ولا مرسلًا مع سعة اطلاعه وطول باعه في الحديث، وشدة انتصاره لهذا المذهب.
ولم يذكر عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه وقعت له هذه الرؤية في اليقظة.
قال صاحب "المواهب اللدنية": "وأما رؤيته ﷺ في اليقظة بعد موته، فقال شيخنا يعني السخاوي لم يصل إلينا ذلك عن أحد الصحابة، ولا عمن بعدهم وقد اشتد حزن فاطمة عليه ﷺ حتى ماتت كمدًا بعده بستة أشهر على الصحيح، وبيتها مجاور لقبره، ولم ينقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه" (١).
الثاني: يلزم من هذا القول أن كل من رآه ﷺ في النوم أن يراه في اليقظة وهذا باطل لأن أناسًا كثيرة رأوا النبي ﷺ في المنام ولم يروه في اليقظة في الحياة الدنيا، فيلزم على ذلك أن يكون خبر النبي ﷺ كذبًا، وهذا مستحيل شرعًا (٢).
الثالث: أنه مستحيل عقلًا، فيستحيل أن يرى النبي ﷺ رائيان في مكانين مختلفين فيلزم من ذلك يكون النبي ﷺ شخصية متعددة توجد في كل زمان ومكان.

(١) المواهب اللدنية مع شرحها للزرقاني (٥/ ٢٩٥).
(٢) انظر: فتح الباري (١٢/ ٣٨٥) ومشتهى الخارف ص (٥٥).

1 / 365