فصل
مما يتعين الاهتمام به والتنبيه عليه ما يشنع به علماء الشيعة على جماعة أهل السنة في الإمامة ، وذلك أنهم حكوا عنهم أنهم يقولون پإمامة الجائر، وأنهم يصوبون قتل من يخرج عليه ممن هو من أهل منصب الإمامة . وليس الأمر كما زعموا فإنا وجدنا نصوص أهل السنة متفقة على أنه يشترط في الإمام أن يكون مسلما عدلا ذكرا قرشيا عالما ، مجتهدا ، شجاعا ، ذا رأي وكفاية ، سميعا ، بصيرا ، ناطقا ، ونحو ذلك من صفات الكمال . ونصوا أنه لا يصح عقد البيعة لفاسق ابتداء واختيارا بل متى تغلب جائرا أوطرأ النقص على كامل فإن أمكن خلعه وتولية كامل سواه لزم ذلك ، وإن لم يمكن إلا بركوب الأهوال العظام وإراقة الدماء وانتهاك أهل الإجرام لضعفاء الإسلام - فإن لزوم طاعته والحالة هذه خير من الخروج عليه . وينفذ توليته للقضاء وسائر الولايات . واستدلوا على ذلك بأحاديث ثابتة السند في بعضها ما يدل على أنه قد يكون الإمام جائرا أو ناقصا كقوله : (وإنما الإمام جنة يتقى به ويقاتل من ورائه، فإن عدل كان له بذلك أجر، وإن جار كان عليه بذلك وزر) وكقوله لحذيفة ، وفيه : ( فإن كان لله خليفة في الأرض فاسمع وأطع ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) ؛ والحديث الذي فيه : (أرأيت
Bogga 320