ولم ينزل تهامة قط مع التمكن وطول الوقت ، قيل : وكان له نية في ذلك . وحكي له سبب . وعارضه في وقته الإمامان الفاضلان الجليلان الكاملان المهدي أحمد بن يحيى ، وعلي بن المؤيد الهدويان . ولم ينتظم لواحد منهما أمر ولا شوكة ، لقوة سلطانه وعظيم هيبته ، ومع ما رزق علي بن صلاح من التمكين والفتح المبين . . فقد كان أهل النظر يرون أن كلا منهما أحق بالإمامة منه . وقام بعده ولده صلاح بن علي ، ولم تمتد حياته .
وأما الذين قاموا بالإمامة من الفاطميين في بلاد العجم والعراق فهم أكثر من عشرين إماما ، تمكن منهم بضعة عشر ، أولهم الإمام الداعي الأكبر محمد بن زيد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبي طالب ، ملك (طبرستان) وما يقاربها سنة إحدى وسبعين ومائتين وأقام بهاسبع عشرة سنة ، ثم قتله جند المعتضد بها وقبره بها مشهور مزور عند قبر محمد بن جعفر الصادق. ثم الإمام الداعي الحسين بن زيد . ثم الناصر الأطروش (والطرش : الصمم) وهو الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن زين العابدين . وكان الناصر واحد عصره ، اجتمع فيه من خصال الكمال ما لا يعرف لغيره ، وجاهد في بلاد العجم كجهاد الهادي في بلدان القرامطة ، والباطنية ، فإنه دخل جيلان (وهم كفار) ، فأسلموا
Bogga 313