Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
معنى ما وصفت في نفي العجب فإني لا أمتنع أن أعلم ان الله عز وجل رفع قدري فوقه، وأني قد علمت ما لم يعلم، وتورعت عما لم يتورع وأما ما وصفت من نفي الكبر فلست أمتنع منه - إذا كنت أعلم ان الله عز وجل قد فضلني عليه بأمور كثيرة - أن أنظر إليه بعين المقت والبغضة كما أمرت دبت قال : إن ذلك ليلتبس على من هو أعلم منك وأقوى، (وأشد مراسا لنفسه) (1) ، ومن ذلك أتى كثير من الديانين (2) ، حتى أعجبوا وتكبروا، وظنوا انهم قد أطاعوا الله عز وجل بذلك، لأن الكبر على المطيع شر مقرر بعينه ، لا يلتبس إلا على الغافلين، والكبر على العاصين يمازجه ويشوبه الغضب لله والمجانبة له ، والاعتراف بالنعم التي فضل بها عليهم، والتبس واشتبه هذه الشائبة حتى خدع بها كثير من المتعبدين، وظنوا انهم بذلك مصيبون لله عز وجل مطيعون.
وسأبين لك ذلك حتى تميز بينهما، فتغضب (لله) (3) وتمقت (لله) (4) وتجانب له، وتعرف ما فضلت به من النعم، وتزايل العجب والكبر بالعلم، ومايمكن في النظر لمن عقل عن الله عز وجل أمره.
فان ميزت بينهما نجوت من الكبر والعجب ومفت الله عز وجل بالغضب له وعرفان نعمه، وإذا لم تميز بينهما خدعتك نفسك وعدوك بالطاعة، فأبفتك في المعصية لما شابها من الطاعة.
شرح المسألة المتقدمة اعلم ان الناس عندك فرقتان : فرقة مستورة لا تعرف منها سوءا ولا جرما فتلك الفرقة افضل منك عندك، إذ لم تتبين منها مكروها .
(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط (2) جمع ديان، وهو العادل مع نفسه ومع ربه، التقي الصالح.
(3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط.
417
Bogga 416