Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) الآية(1) .
قال ابن جريح: علوا : تعظما وتكبرا، فأخبر أن القليل منه لا يدخل صاحبه الجنة من أجله، وكفى بذلك بلية.
و يستأهل أيضا المتكبر أن يزيل الله عنه النعمة التي تكبر بها لأنه لا يتكبر إلا بنعمة اله عز وجل، ومن ذلك حديث خليع بني إسرائيل حين أنف منه عابدهم فحبط أجره وغفر للخليع، وتحولت الغمامة على رأس الخليع (2) .
م مع ذلك إنه يستحق من الله عز وجل ألا يفهمه العلم، ولا يفقهه في الدين. ومن
ذلك قوله عز وجل: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق (3) قيل في بعض التفسير : سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم وفي بعض التفسير سأحجب قلوبهم عن الملكوت. يعني عن النظرة إلى ما غاب باليقين(4) ، وما شاهدوا من العبر، وكفى بذلك بلاة وخذلانا .
قال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا.
وروي عن عيسى ابن مربم عليه السلام، أنه قال: " إن الزرع إنما ينبت في السهل ولا ينبت على الصفا، وكذلك الحكمة : تعمر قلب المتواضع، ولا تعمر قلب المتكبر، ألا ترى أنه من شمخ برأسه إلى السقف شجه (3) ، ومن تطأطأ أظله وأكنه" .
مثل ضربه للمتكبر: إنه إن تكبر وضعه الله وأزال عن قلبه فهم الحكمة، وإن تواضع آفهمه الله عز وجل حكمته ، ونفعه بها .
فالمتكبر يتعرتض للمقت من الله عز وجل، وسرعة المعاجلة بالعقوبة ، ألا ترى إلى ما يروي أبو عمران الجوني، وفي رواية أخرى عن مالك بن دينار " أن سليمان، عليه (1) سورة القصص، الآية: 83 (2) سيأني تفصيل خبره قريبا إن شاء الله.
(3) سورة الأعراف، الآية: 146.
(4) آي : شهود الغيب كأنه يقين مشهود ظاهر.
(5) أي : أصابه وأدماه.
37
Bogga 375