============================================================
قال: إن أول بدو الكبر العجب، فمن العجب يكون أكثر الكبر، فمنه سمي بالكبر ، ولا يكاد المعجب أن ينجو من الكبر .
فلما كان العجب هو الذي أخرج إلى الكبر وعنه كان ، فإنه يسمى (1) به ، دلت أخلاق الكبر عليه (2) ، لأنه قد يستعظم ما أعطي من دين أو دنيا، ولا يتعظم به على أحد ، فذلك العجب إذا نسي منة الله عز وجل بذلك ، فإذا تعظم به على غيره، وأنف منه فحثره فقد تكبر.
لأنه إذا أعجب بنفسه ولم يحقر غيره كان معجبا ولم يكن متكبرا، فإذا أعجب بنفسه ثم نظر إلى غيره وقال في نفسه : أنا خير منه محتقرا له ، مزدريا به ، سحي حينئذ الكبر عجبا، من أجل أنه هو أهاجه على الكبر .
وليس الكبر هو العجب.
(1) أي : فإن العجب يسمى كبرا.
(2) أي : دلت أخلاق الكبر على العجب.
Bogga 370