Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
هموم (1) الآخرة وأحزانها ، سكنت عن دعائها، وانقطعت عن طلب عادتها، وهي مع ذلك على خلقتها وهيبتها، ولو وجدت منه فترة لرجعت إلى اسوأ احوالها، ولرفضت اكثر طاعتها لربها عز وجل.
أفرأيت من لم يفقد إلا بالكره (منه) (2) ، ولم يجب إلا بالوعيد والزجر، ولم يذعن إلى الاجابة إلا إن قهره لك غيرك وأعانك عليه ، وأنت مع ذلك لا تأمن رجوعه عن إجابته، وترك طاعته لك، وانقلابه إلى شر أحواله، لما تعلم أن محبته لم تغير، وأن شهوته لم تذهب، ولكن قهر فأجاب، وغلب فأطاع، ولو وجد سببا او سبيلا الى ما يحبة ويهوى ركن إليه سريعا، وولى معرضا، أكنت له حامدا على طاعته، أو كنت منزلا منه ذلك (العمل) (3) لمحبة منه لاجابتك؟ او هل تكون له ذاما لما تعرف من محبته وخلاف إرادته لطاعتك؟ وهل كنت تحمد إلى الذي اعانك عليه، حتى فهره وغلبه لك حتى استعملته، ومثل ذلك كأسير من بلاد العدو، استآسرته وفرقت بينه وبين ماله وأهله ولده وأرضه ووطنه، وقد كان جاهدك قبل الأسر على ان يكون هو الآسر للك (4)، حتى أتاك من اعانك عليه ، فشده لك كتافا، وأمكنك منه ، فلم يزل بعدما امكنك منه يجاذبك إلى الرجوع إلى بلاده، ويطلب منك غفلة ليقتلك او يستأسرك، فيرجع بك معه إلى منزله ووطنه.
فلم تزل تضربه وتقهره حتى انقاد لك من الخوف، وسارع إلى خدمتك، وأنت مع ذلك متخوف ان يجد فرصة (أو غرة) (5) فيرجع ويتركك، ويرفض ما في يديه ما استرعيته من عملك. اكنت له حامدا، او في امره متزينا؟
(1) في المطبوعة: عليه.
(2) ما بين الحاصرتين : سقطت من المطبوعة.
(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة.
4) في المطبوعة : المستأسر لك. وهو عكس المعنى المراد .
(5) ما بين الحاصرتين : سقطت من المطبوعة.
Bogga 350