335

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

باب ما يؤدي إليه معرفة النفس وشرح العجب والإدلال بالعمل قلت: قد عرفتني نفسي وحذرتها، فأخبرفي ما الذي يؤدي إليه معرفتها بعد وصفك الرياء وأسبابه، ولم يكن بي عنه غنى، وإن عرفتها فما ينفعني ان اعرف عدوي لا أعرف مكائده، ولا يكون معي آلة لمجاهدته، فأخبرفي بالعجب ما هو، وفيما هو، وفيما ينفي ويتقي؟

قال : إنك سألت عن آفة في كثير من العباد عظيمة، معمية عليهم ذنوبهم (1) ومزينة لهم خطأهم وزللهم، لأن العجب يعمي القلب، حتى يرى المعجب انه محسن وهو مسيء، وانه ناج وهو هالك، وأنه مصيب وهو مخطيء .

ولا يلبث صاحبه المعتقد له ان يركن إلى الغرة، فيستصغر ما علم به من ذنوبه وزلله، وينسى كثيرا منها، ويعمى عليه اكثرها، حتى لا يظنه ذنبا، فيستكثر عمله فيغتت به، فيقل خوفه، وتشتد بالله عز وجل غرته، بل قد يخرج صاحبه به إلى الكذب على الله عز وجل، وهو يرى انه عليه صادق، وإلى الضلالة وهو يرى أنه مهتل.

فبالعجب هلك أئمة الضلالة، وبالعجب تكبر المتكبرون، وافتخر المفتخرون واختال المختالون، وبه هلاك آخر هذه الأمة.

1) في ط: معمية لذنوبهم

Bogga 334