Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
خرجك إلى نقص في دينك، كرهت ما قال، وتحرزت إلا أن يقول محرما، فتنهاه برفق، ولا تجادله إذا أراد ذلك منه ، إلا أن يكون مريدا لطلب البيان فتبين له ان كنت تحسن ذلك، وإلا فاسكت عنه ، فإن أخذ في الخوض ولم تقو على نهيه لا ولم يمكن القيام عنه ، فإن قدرت فاذكر الآخرة لعلك تصرفه عن ذلك فيكون لك أجرك وأجره.
كما يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال : " إن الرجل ليأتي القوم وهم يخوضون في الباطل، فيصرهم إلى الذكر، فيكون له أجره وأجرهم" .
وإن بدأك بالخير قلت في نفسك : هذا خير ، وما آدري ما يكون بعده؟ فأنت حذر، وإن بدأك بذكر الله عز وجل لطول ما جربت من الأصحاب ومن نفسك فإذا كنت حذرا كنت متحرزا ، وإذا كنت متحرزا فجرى في عقب الذكر خوض فيما لا يعنيكما، فطنت له بالحذر اللازم لقلبك، فلم تخض معه، وإن لم يجر بينكما شيء كان حذرك زيادة في خوفك لله عز وجل، وعملك عادتك لنفسك، فمنعك ان تزل في وقت آخر يجري أوله الذكر ، ثم يجري عقيب الذكر أو في خلاله ما لا يعنيك، آو ما هو معصية لربك عز وجل.
و كذلك في أهل سوقك : تكلمهم في معاشك أو غير ذلك ، وقلبك حذر نافر منهما. وكذلك إذا زارك أحد منهم، أو أتيته لحاجة، أو أتاك لحاجة، أطلت معه الصمت، وتركت معه الكلام، حتى يجري ما هو لله عز وجل رضى، فإذا أفضت معه في ذلك لم يزايل قلبك الحذر، لطول ما جربت من نفسك .
وأما أن تأتيه لتعظه، فإنه لم يبن (1) لك ذلك بعد ما تشكو من ضعفك فأنت (2) كمن يتعلم السباحة، فكيف يخرج الغرقى من يتعلم السباحة.
فاشتغل بنفسك، إلا أن تبتلي بلقائه فيجب عليك حق تقوم به لله ، فتكون في سكوتك تخاف حينئذ عليه المقت من الله عز وجل إن سكت عنه ، فتأمره وتنهاه، وتنبهه إن قبل، وإلا صمت عنه ولم تجادله.
(2) في ط: أنت.
(1) في ط: بيان لك.
Bogga 319