وتأمَّل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾، وكلنا نعلم أن الأصنام صمٌّ بكمٌ لا تعقل ولا تسمع، وأيضًا تأمَّل معي قوله تعالى: ﴿يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ إذًا المقصود من هذه الآية من يسمع ويعقل بل من يكفر بشرك المشركين يوم القيامة وهم الأولياء والصالحون، الذين يتبرؤون من كلِّ من يدعوهم ويشركهم مع الله في الرَّجاء والخوف والطَّلب، ونرى في آية أخرى تبرُّء عيسى بن مريم ﵇ ممن أشركه مع الله في الألوهية: ﴿وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ (^١)، وقد يقول قائل هنا أنَّ النصارى قد قالوا إنَّ المسيح إله فذلك هو المقصود ولا دخل لهذه الآية في الشفاعة والشفعاء، فأقول إنَّ النصارى لم يقولوا أبدًا أن مريم إله ولاأنَّها ابنة إله، بل هم يعترفون أنَّها بشر وأنَّها من نسل آدم ﵇ ولكنهم يستشفعون بها عند الله، وقد اعتبر الله جلَّ وعلا هذه الشفاعة شركًا وبأنَّها تأليه لمريم وإشراكها مع الله في الطلب فلنتنبه جميعًا، ولا يغرَّنا فعل الآباء والأجداد، فالحقُّ أحق أن يُتَّبع والنبي ﵌ وصحابته وآل بيته هم من نقلوا إلينا هذا الدين وبفعلهم نقتدي، وفعلهم هو المُنجي من عذاب الله يوم القيامة، ويجب علينا أن لا ننخدع بقول بعض المتغافلين ممن يدَّعون العلم والفقه، فهذا لا يغني عنَّا يوم القيامة
(^١) المائدة (١١٦).