سواء))؛ لتقاصرهم عن العلل والأسْناد السابقة، في تصحيح تصرّفات المسلمين.
لكنّ الأصل فيها أيضاً: التصحيح - ولا أقول: الصحة - والاعتبار. وأشير إشاراتٍ فحسب إلى شواهد من هذا التصحيح والاعتبار، وليس استيفاء المسألة تقسيماً وتحقيقاً من بابة هذا البحث:
١ - في قوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ١٦١].
قال الإِمام أبو بكر ابن العربي - رحمه الله تعالى - :
((ظنت طائفةٌ أنّ معاملتهم لا تجوز، وذلك لما في أموالهم من الفساد(١)، والصحيح: جواز معاملتهم مع رباهم واقتحامهم ما حرّم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآناً وسنة، قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].
وقد عامل النبي ﷺ اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، في شعيرٍ أخذه لعياله، وقد روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه سئل عن أخذ ثمن الخمر في الجزية والتجارة، فقال: ((ولُّوهم بيعها وخذوا منهم عُشْر أثمانها)).
ثم قال الإِمام أبو بكر ابن العربي:
((والحاسم لداء الشك والخلاف: اتفاق الأئمة على جواز التجارة مع أهل الحرب، وقد سافر النبي ﷺ تاجراً.
(١) قال الإِمام المحقق تاج الدين ابن السبكي الشافعي المذهب - رحمه الله تعالى -: ((قاعدة: الاعتبار في تصرّفات الكفّار باعتقادنا، لا باعتقادهم؛ خلافاً لمالك)) (الأشباه والنظائر ٢٧٤/١، ر. أ: الأشباه والنظائر/ لابن الملقّن ١٢٨/٢ - ١٢٩.