وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ» . وَكَانَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِزْهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ. «وَعَنْ أسيد بن ظهير قَالَ: " كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالنِّصْفِ. وَيَشْتَرِطُ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ وَالْقُصَارَةَ وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ. وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَيُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ، وَيَقُولُ: مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ» رَوَاهُ أحمد وَابْنُ ماجه. وَرَوَى أبو داود قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ، زَادَ أحمد: " «وَيَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُزَابَنَةِ»، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَهُ الْمَالُ الْعَظِيمُ مِنَ النَّخْلِ فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: أَخَذْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ. وَالْقُصَارَةُ مَا سَقَطَ مِنَ السُّنْبُلِ ". وَهَكَذَا أَخْبَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وجابر، فَأَخْبَرَ سعد: " «أَنَّ أَصْحَابَ الْمَزَارِعِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يُكْرُونَ مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ، وَمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِمَّا حَوْلَ الْبِئْرِ. فَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكْرُوا ذَلِكَ، وَقَالَ اكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ»، رَوَاهُ أحمد وأبو داود وَالنَّسَائِيُّ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْإِذْنِ بِالْكِرَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا كَانَ عَنِ اشْتِرَاطِ زَرْعِ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ. وَعَنْ جابر ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَصِيبٍ مِنَ الْقِصْرِيِّ، وَمِنْ كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ فَلْيَدَعْهَا»، رَوَاهُ مسلم.
1 / 242