القواعد سبعاً ، فحصلت للهروي سعلة فأحسّ به أبو طاهر فضربه وأخرجه من المسجد ، ثم لم يكرّرها فيه ، بعد ذلك ، فرجع الهروي إلى أصحابه ، وتلا عليهم تلك السبع))(١).
وقد كرّر هذه الحكاية عدد من المؤلفين في هذا الموضوع(٢). وهي حكاية غريبة تبدو عليها الصنعة. ومن الممكن أن يقال في ذلك:
ما الداعي إلى أن يلتفّ الحنفي الهروي بالحصير ، مادام أبو طاهر الدبّاس ضريراً؟
كيف عثر أبو طاهر الدباس الضرير على الرجل ، وكيف ضربه وأخرجه من المسجد ؟
ويقول الحموي (ت١٠٩٨ هـ) بشأن ضرب الهروي وإخراجه من المسجد : (( كيف يصدر مثل هذا من مثل هذا العالم ؟ مع أنه لا يجوز له ضربه ، ولا إخراجه من المسجد ))(٣)؟
ويستنكر الحموي (ت١٠٩٨ هـ) ، أيضًا حكاية عدم تكريرها ، بعد ذلك ، خشية سماعها والاستفادة منها من قبل الآخرين ، ويرى أنّ في ذلك كتمًا للعلم، وهو مذموم. وقد ورد في الحديث (( من كتم علمًا ألجمه اللَّه بلجام من نار))(٤).
غير أنه من الممكن أن يقال إنّ الذين ترجموا للدبّاس ذكروا أنّه كان شحيحًا بعلمه ، وضنينًا به(٤) فلا يستغرب ما صدر منه إذا عرفت حاله.
(١) ((الأشباه والنظائر)) (ص٨).
(٢) ((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم (ص ١٥، ١٦).
(٣) ((غمز عيون البصائر)) (٣٦/١).
(٤) المصدر السابق . والحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم=