وجمعها واعتبارها علمًا من العلوم. وهذا أمر اجتهادي، مبني على نظر، أو استقراء، احتاج إلى فترة زمنية، ليست قصيرة، نما فيها الفقه وازدهرت فروعه ونضجت مباحثه. وهذا الأمر يبحث فيه بعد عهد النبيّ ﷺ ويُتَلَمَّس في آثار علماء السلف منذ بدأ نشاطهم الفقهي، واجتهادهم في التعرّف على أحكام الوقائع والحوادث، مرتكزين على كتاب اللَّه، وعلى سنّة رسوله ﷺ.
وقد سبق لنا أن بيّنّا أنّ طائفة من أحاديث رسول اللَّه ﷺ هي نصوص قواعد فقهيّة، وطائفة منها كانت أساسًا لنشوء قواعد فقهيّة، مبنيّة عليها بطريق الاستقراء والاستنباط.
وهذا النشاط الفقهي، الذي ظهرت من خلاله بعض القواعد والضوابط، ظهر قبل أن يُدَوَّن الفقه، ويأخذ طريقه إلى كتب العلماء. وهي مرحلة يمثلّها عصر الصحابة، وفترة من عصر التابعين، منذ وردت على ألسنة الصحابة، والتابعين لهم، طائفة من العبارات، تُعَدّ نموذجًا من القواعد، أو الضوابط، أو الأصول الفقهيّة، وفق المقياس الذي ذكرناه بشأنها.
وعند النظر فيها نجد أنّ الكثير منها إمّا أن يكون تطبيقًا لنصّ شرعي في مجال خاصّ، أو تعميمًا له، أو مرادفًا له، أو استنباطًا ذكيًّا قائمًا على الربط بين طائفة من المسائل.
وتوضيحًا لهذا الأمر نذكر فيما يأتي طائفة من العبارات التي ورد بعضها على ألسنة بعض الصحابة، وطائفة أخرى من العبارات التي وردت على ألسنة من جاء بعدهم من التابعين.
وربّما تكرّر ذكر بعض هذه العبارات، وعذرنا في ذلك، أنّ ذكرها