( ت٦٨٤هـ )، الذي ردّ فتاوى من لم يوقع الطلاق في مسائل الدور ، التي منها قول القائل لزوجته : إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا(١). وقال بنقض قضاء من حكم ببقاء الزوجية ، وعدم إيقاع الطلاق ، وعلّل ذلك بمخالفة قاعدة الشرط التي هي صحّة اجتماعه مع المشروط(٢). قال: (( ولو قضى باستمرار عصمة من لزمه الطلاق ، بناء على المسألة السُّريجية(٣)، نقضناه، لكونه على خلاف قاعدة إنّ الشرط قاعدته صحّة اجتماعه مع المشروط . وشرط السّريجية لا يجتمع مع مشروطه أبدًا ، فإنّ تقدّم الثلاث ، لا يجتمع مع لزوم الطلاق ، بعدها ))(٤).
ومعنى ذلك إلغاء الشرط غير الصحيح ، في إيقاع الطلاق الذي أوقعه، بعد ذلك .
وقد ينازع في أنّ هذه القاعدة ، هي من قواعد الفقه ، وإنما هي ألصق بالقواعد الأصولية . وفي الفرق الثامن والسبعين من كتاب الفروق ذكر : ((إنّ القواعد ليست مستوعبه في أصول الفقه ، بل للشريعة قواعد كثيرة جدًّا ، عند أئمة الفتوى والفقهاء ، لا توجد في كتب أصول الفقه أصلاً ))(٥) وكلامه
الفروق (٧٤/١). ووجه الدور أنّه متى طلّقها الآن وقع قبله ثلاثًا. ومتى وقع قبله ثلاثًا لم يقع ، فيؤدي إثباته إلى نفيه، فانتفى. انظر (طبقات الشافعية الكبرى)) (٦/ ٢٠) .
المصدر السابق (٤/ ٤٠) .
نسبة إلى أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج ، من أئمة المذهب الشافعي ، المتوفي سنة (٣٠٤هـ) . فقد أفتي في هذه المسألة بعدم وقوع الطلاق. وذكر ابن تيميّة (ت٧٢٨هـ) هذه المسألة في ((القواعد النورانية))، وبيّن إنكار فقهاء الإسلام ، من جميع الطوائف ، هذا الكلام فانظر شرح المسألة وكلام شيخ الإسلام عنها، ونقده ابن سريج بشأنها (ص ٢٨٣، ٢٨٤) .
((الفروق)) (٤٠/٤)، و(تهذيب الفروق السنية بهامش الفروق)) (٨٠/٤).
((الفروق)) (٢ /١١٠).