ومن الغريب أنّ بعضهم ، كابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)(١) ، بالغ في ذلك ، وادّعى عدم جواز استنباط أحكام الفروع حتى من قواعد أصول الفقه(٢)، وإذا قلنا : إنّ المراد من قواعد أصول الفقه ، قواعد الفقه نفسها ، نظرًا لشيوع هذا الإطلاق ، في عصره ، كما ذكر ذلك بعض الباحثين (٢)، فيكون ابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ) ممن لا يرتضي الاستدلال بالقواعد الفقهية.
وممّن نقل عنه عدم الاحتجاج بالقواعد الفقهيّة ، أيضًا ، ابن نجيم (ت ٩٧٠ هـ)، إذ نَسَبَ له الحموي (ت ١٠٩٨ هـ) ، في (غمز عيون البصائر) أنّه صرّح في الفوائد الزَّينيّة ( أنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط ، لأنّها ليست كلّية ، بل أغلبية ، خصوصًا وهي لم تثبت عن الإمام ، بل استخرجها المشايخ من كلامه)) (٣).
(١) هو أبو الفتح تقيّ الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المنفلوطي المصري المالكي. نشأ بقوص ، وتردّد على القاهرة . كان عالمًا بارعًا في الفقه والأصول والحديث والأدب والنحو . جمع إلى ذكائه ووفرة علمه ، الورع في الدين ، والظرف والأدب . كان من المجتهدين ، وقيل إنّه لم يختلف المشايخ في أنّه العالم المبعوث على رأس السبعمائة . تولي قضاء الديار المصرية . وتوفي في القاهرة سنة (٧٠٢ هـ) .
من مؤلفاته: ((الاقتراح في علوم الحديث))، و((شرح مختصر ابن الحاجب في فروع الفقه المالكي))، و((الإلمام في أحاديث الأحكام))، و((شرح مقدّمة المطرّزي في أصول الفقه))، وغيرها.
راجع في ترجمته: ((طبقات الشافعية الكبرى)) لابن السبكي (٢/٦) وما بعدها، و((الدرر الكامنة)) (٣٤٨/٣)، و((شذرات الذهب)) (٤/٦)، و((معجم المؤلفين)) (١١/ ٧٠)، و((الأعلام)) (٢٨٣/٦) .
(٢) مقدمة تحقيق كتاب ((القواعد)) للمقري للدكتور أحمد بن عبد الله بن حميد. (١١٧/١) هامش (١).
(٣) (٣٧/١). ولم أعثر على ذلك في الفوائد الزينية المشار إليها، والبالغة (٢٢٥) فائدة .