المطلب السادس
التخريج عن طريق الترجيح بين الجزئيات المتعارضة
ونعني بهذا الطريق أنّ العلماء حينما تعارضت لديهم أحكام بعض الجزئيات ، أو الأسباب التي تقتضيها نفيًا أو إثباتًا ، نظروا في وجوه الترجيح بينها ، ثم عمّموا ذلك ، وأسّسوا منها قواعد تُتْبَعُ في الترجيح في جميع الأحوال المشابهة . ونذكر فيما يأتي بعض هذه القواعد أو الضوابط :
إذا تعارض المانع والمقتضي يُقَدَّم المانع(١).
كما لو استشهد الجنبُ فالأصحّ أنّه لا يُغَسّل(١).
لو تعارض الموجب والمسقط يغلّب المسقط(٢).
ومثلوا لذلك بما لو جرح شخص جرحين ، عمدًا وخطأً ، ومات ، فلا قصاص عليه(٢) . وبما تولّد بين ما فيه زكاة كالغنم ، ومالا زكاة فيه كالظباء ، فلا زكاة فيه ، وكذا ما تولّد بين سائمة ومعلوفة(٢).
وهذه القاعدة بمعنى القاعدة السابقة ، ولهذا نجد أنّ الأمثلة التي ذكرناها، أوردها الزركشي (ت٧٩٤هـ) في ((المنثور)) أمثلة لهذه القاعدة(٣)، وأوردها السيوطي (ت٩١١ هـ) أمثلة للقاعدة السابقة(٣).
(١) ((المنثور)) (٣٤٨/١)، و((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص١٢٨)، و((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم (ص١١٧) .
(٢) ((المنثور)) (١/ ٣٥٠)، و((المغني)) لابن قدامة (٥٧٧/٢).
(٣) ((الأشباه والنظائر)) (ص١٢٨).