الثمن في الأصحّ عند الشافعيّة، ولو أذن لعبده في النكاح لا يكون ضامنًا للمهر والنفقة، بل هما في كسب العبد(١).
المطلب الخامس
التخريج عن طريق الاجتهاد في تحقيق المناط وتنقيحه
وهذا النوع من الاجتهاد واسع جدًّا، وقد تولّدت عن طريقه قواعد وضوابط وأصول كثيرة. والمقصود بالمناط، عند جمهور الأصوليين، علّة الحكم، والمراد بتحقيقه هو الاجتهاد في معرفة وجوده في آحاد الصّور(٢).
وأمّا تنقيحه فهو تهذيبه بإبعاد مالا مدخل له في مناط الحكم(٣).
ونريد بتحقيق المناط وتنقيحه، هنا، ما هو أوسع دلالة من ذلك، إذ هو يشمل، في كلامنا هنا، القواعد والضوابط والأصول، وما يتحقّق به معناها، أو معاني ما تتركّب منه. وتوضيحًا لذلك نقول: إنّ قاعدة ((اليقين لا يزول بالشكّ)) مثلاً، ينظر في تحقيق مناطها من جهات. منها ما يتحقّق به المعنى العامّ للقاعدة، كقاعدة ((لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح))(٤)، و((لا مساغ للاجتهاد في مورد النصّ))(٥) وغيرها.
ومن الاجتهاد في تحقيق مناط ما تركّبت منه، النظر فيما يتحقّق به اليقين الذي لا يزول بالشك، والنظر في تحقيق مناط ما يتحقّق به الشكّ
(١) ((المنثور)) (١٠٨/١).
(٢) ((الإحكام)) للآمدي (٣٠٢/٣).
(٣) ((جمع الجوامع وشرحه)) للجلال المحلّي (٢٩٢/٢).
(٤) المادة (١٣) من مجلّة الأحكام العدلية.
(٥) المادة (١٤) من مجلة الأحكام العدلية.