338

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

خاص(١)، يصحّ أن يرد في تفسير ذلك بالنهي، أو بنفي الحكم أيضاً، وهذا الاستثناء بناء على وجود أضرار اقتضتها أسباب خاصة، كالحدود والعقوبات، فإنّها ضررٌ لاحقٌ بأهلها، ولكنّه مشروعٌ بالإجماع(٢)، لوجود أسباب تقتضيه لحفظ تماسك المجتمع، وإقامة العدل ورفع الظلم.

الأمر الخامس : إن بعض العلماء لم يرتض ما ذكر من تفسير للقاعدة من أن المراد من النفي النهي، أو أن المراد نفي الضرر غير المتدارك، أو أن المراد نفي الحكم الضرري، وإنما النفي محمول على نفي الحقيقة، كما هو الأصل في هذا التركيب وأشباهه، ممّا أسند النفي فيه إلى ذات خارجية، سواء كان حقيقة أو ادعاء، وهذا ما أخذ به الشيخ محمد كاظم الخراساني (ت١٣٢٩هـ) في الكفاية(٣)، وبيان ذلك أن حقيقة الضرر المتأتي من الحكم الشرعي الإسلامي مما يمكن نفيه حقيقة بنفي سببه وهو الحكم، كما يمكن نفيه ادعاءً ومجازاً، بأن يحمل نفي الحقيقة على الكناية عن نفي جميع الآثار، أو نفي آثار الكمال، فليس المراد نفي الضرر نفسه، بل هو كائن وموجود في الخارج، لكنّه لا تترتب عليه أيّ أحكام أو آثار، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد))(٤)، فهو ليس لنفي الصلاة حقيقة، بل ادعاءً، بنفي الآثار الكاملة، أي إنّها ليست صلاة كاملة.

(١) التعيين في شرح الأربعين ص ٢٣٦.

(٢) المصدر السابق.

(٣) كفاية الأصول بشرح الوصول ٣٠٣/٤، ٣٠٤.

(٤) رواه الدارقطني والحاكم والطبراني، ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة، والدارقطني أيضاً عن علي مرفوعاً، وابن حبان في الضعفاء عن عائشة، وأسانيدها ضعيفة، ونفى صاحب كشف الخفاء ما جاء في تلخيص الحبير حول أن إسناده ثابت، ونقلت فيه طرق، لكن قال في كشف الخفاء: وبالجملة فهو مأثور عن علي. ومن شواهده حديث السنن: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر. انتهى. وقال الصغاني موضوع، وقال ابن حزم هذا الحديث ضعيف. وقد صح من قول علي. وله طرق أخرى بالوقف. كشف الخفاء ٢/ ٤٩١.

336