336

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

النوع الأوّل: أن لا يكون للفاعل غرض سوى الإضرار بغيره، فهذا قبيح وحرام، وقد وردت الآيات والأحاديث بالنهي عنه في مواضع كثيرة، كالوصية(١)، والرجعة في النكاح(٢)، والإيلاء(٣)، والرضاع(٤)، وبيع المضطر(٥)، والتفريق بين الوالدة وولدها في البيع(٦) وغير ذلك.

النوع الثاني: أن يكون للفاعل غرض صحيح، بأن يتصرّف في ملكه بما فيه مصلحة له، فيتعدّى ذلك إلى ضرر غيره، كالاستطالة في البناء، وحجب الريح والشمس عن الجار، وحفر بئر بالقرب من بئر جاره، أو أن يحدث في ملكه ما يضرّ جاره، أو السكّان، كالهزّ والدقّ، أو أن يُدْخِل فيه ما له رائحة كريهة تؤذيهم، أو غير ذلك من الأسباب الضررية(٧).

الأمر الثاني: أن المقصود من النفي الوارد في نص القاعدة النهي عن إيجاد الضرر، سواء كان على غيره، أو على نفسه، أي لا تحدثوا

  1. إذ قال تعالى بشأنها: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النِّسَاء: ١٢]. وقال ﷺ في حديث أبي هريرة المرفوع: ((إن العبد ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضره الموت، فيضارّ في الوصية فيدخل النار)).

  2. إذ قال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍّ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البَقَرَة: ٢٣١].

  3. إذ جعل الله مدّته أربعة أشهر، ليس للولي بعدها أن يمتنع من الوطء لغرض الإضرار، فإما أن يرجع عن ذلك أو يطلّق، دفعاً للضرر، قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ *** وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٦-٢٢٧].

  4. إذ قال تعالى: ﴿لَا تُضَارٌّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣].

  5. لنهيه ﷺ عن ذلك، أخرج أبو داود من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه خطب الناس، فقال: سيأتي على الناس زمان عضوض، يعضّ الموسر على ما في يديه، ولم يُؤْمَر بذلك، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧]، ويبايع المضطر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطرّ. انظر: ما تقدّم وتفاصيل أكثر عن بيع المضطر في جامع العلوم والحكم ٢١٦/٢.

  6. روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((من فرّق بين والدة وولدها فرّق الله بينه وبين أحبّته يوم القيامة)). والحديث رواه أحمد والترمذي والدارقطني، وصحّحه الحاكم، وسكت عنه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. جامع العلوم والحكم، وحاشية المحقق ٢١٦/٢.

  7. جامع العلوم والحكم ٢١٢/٢- ٢٢٣.

334