251

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

أحتج بإباحة النبي عليه الصلاة والسلام الحرير لعبد الرحمن بن عوف لمكان حكة به(١)، ومن منعه فلقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها))(٢).

وقد توسع بعض المعاصرين حتى جعل حالات الضرورة أربع عشرة حالة مدخلاً فيها جميع أسباب التخفيف التي مرت في مبحث المشقة وسواها(٣).

ولسنا نجد لهذا التعميم وجهاً، لأن الأسباب المشار إليها ليست جميعاً مما تبلغ مرتبة الضرورة أو الحاجة الشديدة، فالسفر مثلاً سبب من أسباب المشقة التي هي من أسباب التخفيف، ولكنه ليس حالة من حالات الضرورة التي تباح بها المحرمات، بل هو سبب لتخفيفات محصورة أرخص فيها الشارع، وهكذا يمكن القول عن كثير من الأسباب الأخر.

نعم قد تكون تلك الأسباب في ظرف من الظروف حالة من حالات الضرورة، ولكن ذلك قد يعود لظروف خارجية وملابسات متعددة أو لزيادة حالة سبب من الأسباب عن الحد المعتاد بحيث يصل إلى درجة

(١) روى ابن سعد في الطبقات أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص حرير في سفر من حكة كان يجدها بجلده، وفي رواية أخرى أن ذلك كان لكثرة القمل - كما روي أنه ﷺ رخص للزبير بن العوام في ذلك أيضاً. الطبقات الكبرى ١٠٣/٣.

(٢) بداية المجتهد ٤٦١/١، ٤٦٢، والحديث رواه الطبراني في الكبير عن أم سلمة عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)) وهو حديث صحيح. الجامع الصغير ٧٢/١.

(٣) نظرية الضرورة الشرعية للزحيلي ص ٧٠، وما بعدها، والحالات التي ذكرها هي: ضرورة الغذاء ((الجوع أو العطش))، والدواء، والإكراه، والنسيان، والجهل والعسر أو الحرج، وعموم البلوى، والسفر، والمرض، والنقص الطبيعي. وجعل حالة العسر أو الحرج شاملة: الدفاع الشرعي، واستحسان الضرورة، أو الحاجة، والمصلحة المرسلة. ومع أن كثيراً من هذه الأمور مرت بنا في مواضع مختلفة، وأن بعضها ليس من أسباب الضرورة، بل من أسباب المشقة الأخف من الضرورة، إلا أن فيها خلطاً أيضاً.

249