Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
ويتعبدون ، كما علم من أحاديث : "أقرأ وآرق... "(1) وغيرها، للكن للتلذذ لا للتكليف، ولا يضر في ذلك التأبيد انقطاعه مدة يسيرة ؛ للخبر الصحيح : " لا تقوم الشاعة وعلى وجه الأزض من يقول : ألله ، ألله"(2) ولا ينافيه الخبر الصحيح أيضا : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضروهم من خالفهم إلى أن تقوم الشاعة" لأن المراد : قرب قيامها؛ لما جاء : أن الله قبيلها يرسل ريحا لينة، فلا تمر على مؤمن ولا مؤمنة إلا مات، ثم يتمحض الكفر، فلا يبقى على وجه الأرض مؤمن، ثم تقوم الساعة (3).
(و) ما (قامت) أي: بقيت على أبلغ نظام، وأتقن إحكام (بربها) أي: بايجاده وإمداده (الأشياء) أي : الموجودات في الدنيا والاخرة، وأبدها بالأول مع انقطاعه بفتاء هلذه الدار؛ لما مر، وللتبرك بذكر المتعبدين آخر كلامه، وبالثاني الذي لا ينقطع؛ لدوام نعيم الجنة وعذاب النار؛ ليجمع بين شرف الأول ودوام الثاني، مع الإشارة بالختم بذكر الرب سبحانه وتعالى إلى استفتاح أبواب تربيته، واستمناح موانح لطفه وهدايته جعلنا الله تعالى ممن حقق له حقائق قربه وإمداده، وإسعافه وإسعاده، وآمننا من كل فتنة ومحنة، مسبغأ علينا رضاه، متفضلا بكل ما نتمناه، إنه الجواد الكريم، الرؤوف الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم وبارك أفضل صلاة، وأفضل سلام، وأفضل بركة على أفضل الخلق سيدنا محمد، وآله وصحبه، عدد معلوماتك أبدا، وعلينا معهم، كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكرك وذكره الغافلون، آمين، آمين (1) أخرجه أبو داوود (1459)، والترمذي (2915)، وغيرهما (2) اخرجه مسلم (148)، والترمذي (2207).
3) اخرجه مسلم (2940)
Bogga 614