Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
والمهدي يؤم الشقيفة لما أزجف الثاس إيه الدأداء (والمهدي) أي: المسكن للفتنة والاضطراب في أمر الخلافة (يوم السقيفة) التي لبني ساعدة من الأنصار رضي الله عنهم حين اجتمعوا بعد دفنه صلى الله عليه وسلم فيها إلى سعد بن عبادة سيد الخزرج رضي الله عنه ليولوه (لما) أي: حين (أرجف الناس) أي : اضطربوا في أمر الخلافة.
وبين (المهدي) أي: المسكن و( أرجف)، و(القرباء) و(الأباعد)، و(تقرب) و(تبعد) المطابقة (إنه) تعليل لا المهدي) ، ولا ينافيه كسر ( إن) لأنها مع كونها للاستئناف قد تفيد التعليل أيضا، كما صرحوا به في : "إن الحمد وآلنعمة لك" في التلبية (الدأداء) أي : المسكن للاضطراب لا غيره، وكأن مراده : أنه المشهور قديما وحديثا بأنه يسكن الفتن ويجلي كربتها.
وفي "الصحيحين " عن عمر رضي الله عنه: أنهم لما دفنوا النبي صلى الله عليه وسلم.. تخلف علي والزبير ومن معهما في بيت فاطمة، وتخلفت الأنصار بأجمعهم في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقال له عمر: انطلق بنا إلى الأنصار، فذهبوا إليهم، فلما جلسوا. قام خطيبهم، فخطب وأثني على الله، ثم مدح الأنصار وأطنب، بحيث لم يترك آية أو خبرا جاء فيهم إلا ذكره، ثم ذكر أن قوما يريدون آن يستبدوا بالأمر عليهم، ثم سكت، فأراد عمر رضي الله عنه آن يخطب بما زوره- أي: جمعه في قلبه- فأشار إليه أبو بكر بالسكوت، ثم خطب وأثنى على الأنصار، ثم بين أن الخلافة لا تكون إلا في قريش، واحتج بالحديث الصحيح : " الأئمة من قريش" ثم قال : قد رضيت لكم إما عمر وإما أبا عبيدة، وأخذ بيدهما وقال: بايعوا من شتتم منهما، فقام الحباب بن المنذر، وتحمس وترفع، ثم قال: منا أمير ومنكم آمير، فكثر اللغط، وخيفت الفتنة، فبادر عمر وقال لأبي بكر، ابسط يدك، فبسطها، فبايعه، فتبعه المهاجرون ثم الأنصار، فقال قائل: قتلتم سعد بن
Bogga 491