Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
(بيت النبي) مر آنفا بيانهم (طبتم) أصولا وفروعا ونفوسا، وأفعالا وأقوالا وصفات، وظاهر النظم : أن المراد بالطيب في: (وبريحانتين طيبهما منك) : غير المراد به هنا، وهو محتمل، ويحتمل أنه في الموضعين للطيب ظاهرا وباطنا، وأن الطيب ثم لهما، وهنا للباقين ، وهو الوجه؛ لأن ذاك في خصوصهما ، وهذا في عموم أهل البيت ، كما دلت عليه الآية السابقة : إنتما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركر تطهيرا} إذ هي منبع فضائلهم ؛ لاشتمالها على غرر من مآثرهم، والاعتناء بشأنهم، حيث ابتدئت بل إنما) المفيدة لحصر إرادته تعالى اذهاب الرجس عنهم، وهو الاثم، أو الشك فيما يجب الإيمان به، وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة، وفي أحاديث تحريمهم على النار، وهو فائدة ذلك التطهير وغايته؛ إذ منه إلهام الإنابة إلى الله تعالى، وإدامة الأعمال الصالحة، ومن ثم لما ذهبت عنهم الخلافة الظاهرة ؛ لكونها صارت ملكا عضوضل(1)، ولذا لم تتم للحسن رضي الله عنه. عوضوا عنها الخلافة الباطلة، حتى ذهب قوم إلى آن قطب الأولياء في كل زمن لا يكون إلا منهم .
وحكمة ختم الآية بلتطهيرا المبالغة في وصولهم لأعلاه، وفي رفع التجوز عنه، ثم تنوينه تنوين التعظيم والتنكير المشير إلى أنه تطهير بديع ليس من جنس ما يتعارف ويؤلف، ثم أكد صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله - وقد جعل على علي وفاطمة والحسنين كساء وقرأ الآية -: " أللهم؛ هؤلاء أهل بيتي ، أذهت عنهم الرجس، وطهزهم تطهيرا".
ه وفي رواية : "إن هؤلاء آل محمد ، فأجعل صلواتك ويركاتك على آل محمد ، إنك حميد مجيد "(2) وفي أخرى : " أللهم ؛ أهلي أذهب عنهم الرجس، وطهرزهم تطهيرا" ثاث(3).
(1) الملك العضوض : الذي فيه تعسف وظلم (2) أخرجه أحمد (323/6)، وأبو يعلى (7026)، والطبراني في " الكبير" (53/3).
3) اخرجه أحمد (298/6).
Bogga 468