676

The Creed Encyclopedia

الموسوعة العقدية

Daabacaha

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

- الغيرة
يوصف الله ﷿ بالغَيْرة، وهي صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه غَيْرَةَ المخلوق، ولا ندري كيف: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:١١].
الدليل:
حديث أبي هريرة ﵁: «إن الله تعالى يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرَّم الله عليه» (١).
حديث سعد بن عبادة ﵁: «أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير، واللهُ أغير مني، من أجل غيرة الله حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخصٌ أغير من الله» (٢) رواه البخاري ومسلم.
قال البخاري في (صحيحه) كتاب التوحيد، باب ٢٠: باب قول النبي ﷺ: «لا شخص أغير من الله».
قال الشيخ الغنيمان في (الشرح): وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها؛ فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته؛ مثل الغضب والرضى ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها.
وقال أبو يعلى الفراء في (إبطال التأويلات) بعد ذكر الحديثين السابقين: اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين:
أحدهما: إطلاق صفة الغَيْرة عليه.
والثاني: في إطلاق الشخص.
أما الغيرة؛ فغير ممتنع إطلاقها عليه سبحانه؛ لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأن الغيرة هي الكراهية للشيء، وذلك جائز في صفاته قال تعالى: وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ [التوبة: ٤٦] اهـ (٣).
وقال الحافظ ابن القيم: إنَّ الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنَّه لا أحد أغير منه، وأنَّ من غَيْرته حرَّم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه، والغيرةُ عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية، فيستحيل وصفه عندهم بذلك، ومعلومٌ أنَّ هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلًا وشرعًا وعرفًا وفطرةً، وأضدادها مذمومة عقلًا وشرعًا وعرفًا وفطرةً، فإنَّ الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشةُ وتركها؛ مذمومٌ غايةَ الذمِّ مستحقٌ للذمِّ القبيح اهـ (٤).
وانظر: (مجموع الفتاوى) لابن تيمية (٥) حيث نقل كلام شيخ الحرمين الكرجي في إثبات جملة من صفات الله ﷿، منها صفة (الغَيْرة). صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٣٢

(١) رواه البخاري (٥٢٢٣)، ومسلم (٢٧٦١).
(٢) رواه البخاري (٧٤١٦)، ومسلم واللفظ له (١٤٩٩).
(٣) «إبطال التأويلات» (١/ ١٦٥).
(٤) «الصواعق المرسلة» (٤/ ١٤٩٧).
(٥) «مجموع الفتاوى» (٤/ ١٨١)، (٦/ ١١٩ - ١٢٠).

2 / 174