374

Al-Lubab fi Fiqh al-Sunnah wa al-Kitab

اللباب في فقه السنة والكتاب

Daabacaha

مكتبة الصحابة (الشارقة)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

مكتية التابعين (القاهرة)

* الباب السادس* اللعان
اللعان شرعًا: شهاداتٌ أربع مؤكدات بالأيمان، مقرونةٌ شهادة الزوج باللعن، وشهادةُ المرأةِ بالغضب، قائمةٌ شهاداتُهُ مقام حدِّ القذف في حقِّه، وشهاداتُها مقامَ حد الزنى في حقها.
١ - مشروعة اللِّعان: الأصل في مشروعية اللعان قول الله تعالى في الآيات (٦ - ١٠) من سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾.
وكذلك الأحاديث الصحيحة: (منها):
عن ابن عباس ﵄ أن هلال بن أمية قذف امرأتهُ عند النبي ﷺ بشريك بن سحماءَ، فقال النبي ﷺ: "البينةُ أو حد في ظهرك"، فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدُنا على امرأتِه رجلًا ينطلقُ يلتمسُ البينة؟! فجعل النبي ﷺ يقولُ: "البينة وإلَّا حَدٌّ في ظهرك"، فقال هلال: والذي بعثك بالحقِ إني لصادقٌ، ولينزلن الله ما يُبرئُ ظهري منِ الحدِّ، فنزل جبريل وأنزلَ عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩].
فانصرف النبيُّ ﷺ فأرسل إليهما، فجاء هلالٌ فشهد والنبي ﷺ يقول: "إنَّ الله يعلم أنَّ أحدكُما كاذبٌ، فهل منكما تائب؟ " ثم قامت فشهدت، فلما كان عندَ الخامسة وقَّفُوها، فقالوا: إنها موجبةٌ، فتلكأت ونكصَتْ حتى ظننَّا أنها ترجعُ، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت.
فقال النبي ﷺ: "انظروها، فإن جاءت به أكحلَ العينين سابغَ الإليتين، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، فهو لشريك بن سحماء"، فجاءت به كذلك.

1 / 376