الفصل الثالث: أحكام المهر (الصداق)
الصَّدَاقُ: بفتح الصاد وكسرها، مأخوذ من الصِّدق؛ لإشعاره بصدقِ رغبةِ الزوجِ في الزوجةِ، وفيه سبعُ لغاتٍ، وله ثمانيةُ أسماءٍ يجمعُها قولُه:
صداقٌ ومهرٌ وفريضةٌ … حباءٌ وأجرٌ ثم عقرُ علائق
١ - وجوب الصداق:
قال الله تعالى في سورة النساء الآية (٤): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾.
وقال الله تعالى في سورة النساء الآية (٢٤): ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾.
وقال الله تعالى في سورة الممتحنة الآية (١٠): ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.
واعلم أن الصداق للمرأة تأخذه لنفسها وليس للأولياء فيه نصيب.
وإذا احتج بعض من يطمع في صداق المرأة بقول الله تعالى في سورة القصص الآية (٢٧) حكاية الشيخ القائل: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾، على أن الصداق للولي أجيب عنه بأوضح جواب، وهو أن هذا شرع من قبلنا وقد جاء من شرعنا ما يفيد أن الصداق للمرأة؛ فبطلت حجتهم وتهاوت أطماعهم.
٢ - يستحب تعجيل المهر
عن ابن عباس ﵄ قال: لما تزوج عليٌّ فاطمةَ قالَ له رسول الله ﷺ: "أَعْطِها شيئًا"، قال: مما عندي شيء، قال: "فأين دِرْعُكَ الحُطيميَّةُ"، وهو حديث صحيح (^١).
٣ - تقليل الصداق مستحب
عن سهل بن سعد ﵁ قال: زَوَّجَ النبيُّ ﷺ رجلًا امرأةً بخاتمٍ من حديد، وهو حديث صحيح (^٢).
(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢١٢٥)، والنسائي رقم (٣٣٧٥).
(^٢) وهو طرف من حديث طويل أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٧٨)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، انظر: تحقيقي: "سبل السلام" ط ٢، رقم الحديث (٩/ ٩٢٠).