411

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

نعم ولما وصل السيد أحمد رحمه الله(1) الليث(2) بلغه ومن معه هزيمة الشريف محسن، واستيلاء الشريف أحمد والترك الذين معه على مكة المشرفة وكانوا نحو ألفين، وذلك أن الأشراف كرهوا الشريف محسن لما سبق من قضيته في عمه الشريف إدريس، فصار جمهورهم إلى رأي الشريف أحمد ثم دس هذا الشريف إلى العسكر في مكة فأجابه من يكره جانب الشريف محسن وقد أظهر أهل مكة خطأ الشريف بمكاتبة الإمام -عليه السلام- لأنهم يظنون أن اليمن ما يحمل عوائده، وقد تقدم أن الشريف محسن تقدم بجموع كثيرة فخيم على جدة وامتنع من فيها بالسور وبقي ليالي وصح لأحمد بن عبد المطلب ومن معه من أمراء العجم فساد الذين في مكة، فخرجوا فاخربوه فانهزم من فسد من عسكره وفشل الباقون فانهزم مريدا مكة فوجد من فيها قد خالفوه ووالوا العجم فخرج منهزما ليس معه إلا السلاح والكراع من غير مال فإن خزائنه وأمواله في مكة، فتقدم الشريف أحمد والعجم كما تقدم وكان على العجم أميران منهم والغلبة لهم على الشريف، فلما دخلوا مكة المشرفة أذلوا الأشراف الذين والوهم وهتكوا الحرم، وقتلوا نفوسا جمة وفعلوا المنكرات في الحرم، ويقال: أنهم أخذوا من الشرائف فضلا عن غيرهن ولم تلق مكة المشرفة وأهلها مثلما لقوا من هذه الطاغية ، وخرج الشريف محسن إلى موضع يسمى المبعوت شرقي مكة وخاف فانهزم إلى بيشة، وكان قد أرسل ولده الشريف الجليل زيد بن محسن للقاء السيد أحمد بن محمد بن لقمان إلى الليث ونواحيه، فاجتمع وخرج عليهما عسكر من مكة وخيل من قبل الشريف أحمد والعجم ووقع بينهم قتال فمال العجم الذين [138/أ] مع السيد أحمد إلى العجم الذين خرجوا من مكة، وانتهبت المحطة الإمامية وقتل كثير، وانهزم السيد أحمد إلى بلاد القنفذة(3) وبقي أياما وبلغه خروج الشريف محسن اليمن فبقي حوالي القنفذة ووصلهم العجم فخرجوا عنها، ووصل إليهم الشريف محسن فعاودوهم القتال وانهزم أصحاب الشريف، وقتل الشريف دريب من أهل تهامة وأنفار، وأبلى السيد أحمد رحمه الله وعاد إلى بلاد الشقيق وقد تقطع عسكره ووصله المدد من الإمام -عليه السلام- بمن ذكرناه أولا ولقي الإمام -عليه السلام- وبلاده من ذلك مشاقا مع الإشتغال بحرب صنعاء واليمن فإنه -عليه السلام- جهز السيد أحمد أولا بأموال أكثرها ديون، وأعطى العجم الذين معه ثم أرسل عسكرا كثيرا مددا فلا يقدرون على النفير إلا بمال عظيم ثم يفرون من ضجر تهامة وتقاصر الأمداد فتحلفهم العقوبات والمشاق ، وقد كتب الإمام -عليه السلام- إلى كل جهة وأنفق الأموال في نصرة الشريف وأهل مكة (كما تقدم كتابه إلى ملك العجم، ثم كتب إليه غيره تركناها لاتحاد المعنى)(1).

ولما وصل الشريف محسن بن الحسين إلى بيشة أرسل إلى الإمام -عليه السلام- الركبان يطلب المال والعسكر ليرجع مكة.

أخبرني القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن عامر بن محمد الذماري رحمه الله أنه وصله وهو في جانب صنعاء على حصارها خط من الإمام -عليه السلام- بخط يده الكريمة يقول فيه ما معناه: أشيروا علينا هذا الشريف محسن قد أظهر نفسه معنا، وقد صار في موضع كذا ولا نجد مدده في هذه الساعة ولا ندري ما نجيب عليه فإن نقل نحن إليك ولا شيء فلا يحسن وإن نعرفه بعجزنا والإشتغال بمن(2) في اليمن يأس أو كما ، قال: فبادر بما حضرك من الرأي.

Bogga 452