410

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

وأخبرني جماعة أيضا من أهل مكة وجدة أنه خرج من مكة إلى جدة على حمار ولا له حالة ترى وإنما استدان القهوة في الطريق دينا، فوصل إلى الباشا وأخبره من يعرفه أنه من بيت الملك، فأطمعه في ولاية مكة فسارع فخلع عليه وأظهر أنه وال وقواه بما يحتاج إليه ومات الباشا المذكور وبقي عسكره فوضى فاتهموا أيضا أن الشريف محسن سمه فعقد العسكر الرئاسة عليهم لوزيره المعروف بكخيا الباشا، فقام مقامه فما لبث أن هلك فقالوا: صح أن هذا الشريف الذي أهلكهم، فاجتمعوا إلى هذا الشريف أحمد بن عبد المطلب [137/أ] فنهب أموال جدة حتى كان يقصد التاجر إلى بيته في الليل كما أخبرني بعض أهل جدة، وقد رأيت فيها قصورا عالية قل مثلها في السعة والصنعة خالية فقالوا: هذه لتجار أهلكهم الشريف أحمد وأخذ أموالهم وجمع العسكر لحرب الشريف محسن وعرف أعني الشريف محسن أن الكتب إلى الروم قد أثرت فيه وقطعوا بأنه الذي قتل الباشا والكخيا واحتال على مالهما أظهر نفسه وجمع جموعه وقصدهم إلى جدة وتحصنوا فيها ووقع بينهم في بعضها قتال، قتل منهم خمسة وأربعون نفرا، وقتل من أصحاب الشريف خمسة أنفار ومن بني عمه نفران، وبعث الرسل إلى الإمام كما تقدم فأمده الإمام -عليه السلام- مبادرا بالسيد العلامة صفي الدين أحمد بن محمد لقمان رحمه الله في محطة عظيمة ثم كذلك الشيخ الفاضل الشهيد أحمد بن ناصر المحبشي، ثم الفقيه الفاضل العالم محمد بن علي الأكوع ثم السيد المجاهد المطهر بن ناصر الدين الحمزي وبين هذه الأمداد أيام وإنما جمعناها لتحصيل الفائدة، وعلى الجميع السيد الهمام العلامة أحمد بن محمد بن لقمان المذكور، وقواه الإمام -عليه السلام- بالسلاح والخيل وجعل معه من أغوات العجم وعيونهم المستأمنين إليه ممن تقدم ذكرهم بعد أن استخلفهم، فلا زال السيد أحمد بن محمد مهتما حتى انتهى إلى الليث(1) وتجهز لدخول مكة وقد حمل أثقاله البحر، وعظم جانبه وصلح على يده كثيرا من أهل تهامة والحجاز، وأقبلوا إلى الحق، فمن ذلك أن بلاد الشفيق وما خلفها إلى حلي ابن يعقوب(2) كانوا يختنون أبناءهم بأن يسلخوا جلدة الذكر إلى العانة ثم الأنثيين ولهم في ذلك جهالات على زعمهم أنه لا يكون رجلا يعقل، ويعقل عنه إلا بذلك.

ومنها قضية عظمى هي أن عبدا لبعض أشراف بيش(3) بلغ به الحال أن سمى نفسه امراة اسمها ريحانة على أنها امرأة طبيبة وأنها تعالج النسوان اللواتي لا يعلقن بالحبل وانتشر ذكرها بهذا الطب حتى دخلت مكة المشرفة. ولما كان السيد أحمد رحمه الله في بيش وصل شريف من أهل صبيا من أهل يسارهم(4) يطبب امرأة لهم شريفة، فلما خلا بها هذا العبد المتسمي بريحانة وجدته رجلا وأرادها فدافعته بهيبة زوجها، ولحقت بزوجها وبيتها، وأخبرت زوجها الخبر، فعاد وأخبر السيد(5) بكلام فيه طول حاصله أن السيد قبض [137/ب] على سيد العبد وأمر العسكر بالحضور بسلاحهم وربط العبد الخبيث وقال أخرجوه إلى ظاهر البلد وفتشوه فوجدوه رجلا فضرب عنقه وشدد على سيده.

قال القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: وقد ذكر هذه القضية بطولها وقال: إن بعد ضرب عنق عدو الله جاء سيل مخالف للعادة ولم يحمل جيفة هذه الشقي وحمل من حوله ما هو أعظم منه وإنما أبقاه الله عبرة ثم ورم أحليله وطال وارتفع كثيرا وبقي آية ظاهرة.

Bogga 450