وقال الشعبي: ما زنت امرأة نبي قط.
قال الإمام ابن كثير: وهكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم (١).
٣ - ولأن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة؛ لحرمة الأنبياء. قال ابن عباس ﵄: ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه. قال العلامة الزمخشري: ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور؛ لأنه سمج في الطباع، نقيصة عند كل أحد، بخلاف الكفر، فإن الكفر يستسمجونه، ويسمونه حقًا (٢).
٤ - وفي الأضواء: وقد يستأنس لقول ابن عباس ﵄،
هذا بتحريم التزوج من نساء النبي ﷺ بعده، والتعليل له بأن ذلك يؤذيه، كما في قوله تعالى. [وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا] الأحزاب ٥٣. فإذا كان تساؤلهن بدون حجاب يؤذيه، والزواج بهن من بعده عند الله عظيم، فكيف إذا كان بغير التساؤل وبغير الزواج؟ إن مكانة الأنبياء عند الله أعظم من ذلك (٣).
ومن الأحاديث التي توّهم المغرضون أن فيها ردة لأصحاب النبي
(١) ابن كثير: مرجع سابق: ٤/ ٤١٩
(٢) أبو حيان: مرجع سابق: ١٠/ ٢١٥
(٣) الشنقيطي: أضواء البيان: (تكملة للشيخ عطية سالم): ١٩٦٥، انظر: السعدي: تيسير الكريم الرحمن: ٨١٠