409

الإصابة في الذب عن الصحابة

الإصابة في الذب عن الصحابة

لحمة نسب ولا صلة صهر إذ الكفر قاطع العلائق بين الكافر والمؤمن، وإن كان المؤمن في أقصى درجات العلا. ولذا قال: [فَخَانَتَاهُمَا] أي: في الدين، وذلك بكفرهم فلم يوافقاهما على الإيمان، ولا صدقاهما في الرسالة، فلم يُجد ذلك كله شيئًا، ولا دفع عنهما محذورًا. [فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا] أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن زوجتيهما -لما عصتا- شيئًا من عذاب الله، تنبيها إلى أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة. [وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ]: أي قيل للمرأتين في الآخرة أو عند موتهما، أدخلا النار مع الداخلين لها من أهل الكفر والمعاصي.
وببيان معنى الآية، ينكشف الإشكال المتوهم في عقول البعض تجاه قوله ﷾: [فَخَانَتَاهُمَا] أي في الكفر وليس المراد: الخيانة الزوجية لأمور:
١ - إجماع المفسرين على هذا المعنى، وأنه لم تزن امرأة نبي قط. قال الإمام القرطبي: وعنه: ما بغت امرأة نبي قط. وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكر القشيري (١).
٢ - هو المروي عن السلف ﵃:
قال عبد الله بن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين.

(١) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: ١٨/ ١٧٨ ومراجع سابقة، الشوكاني: فتح القدير: ٤/ ٣١٠، ١٠/ ٢١٥

1 / 421