قال الإمام ابن القيم: وأما قصة الأنصار وقول من قال منهم: فقد اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك كان من بعض أتباعهم ولما شرح لهم النبي ﷺ ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع، رجعوا مذ عنين، ورأوا أن الغنيمة العظمى ما حصل لهم من عود رسول الله ﷺ إلى بلادهم.
وقال الحافظ ابن حجر: وفيه حسن أدب الأنصار في تركهم المماراة والمبالغة في الحياء وبيان أن الذي نقل عنهم إنما كان عن شبانهم، لا عن شيوخهم وكهولهم (١).
فرضي الله ﷾ عنهم، ما أزكاها من نفوس، وأطهرها من قلوب، وأعلاها من أرواح، وأرضاها من جوارح، علت وسمت في سماء الإسلام.
[٤] أقوال أهل البيت وأفعالهم مع بقية أصحاب النبي ﷺ أظهر دليل، وأقوى حجة وأسطع برهان لدحض أقوال المفترين المغرضين الذين وسعوا الشقة، وأطالوا المفازة بين الفريقين، فمصاهرة الصحابة ﵃ لأل البيت، وتسمية أبناء آل البيت بأسماء كبار الصحابة، لهو أكبر دليل على كمال القرب بينهم.
فعثمان بن عفان تزوج من بنتي الرسول الأكرم ﵊، رقية ثم أم كلثوم ﵄، وتوفين في حياته، حتى قال
(١) ابن حجر: فتح الباري: ٧/ ٦٦ - ٤٦٧