بن عبادة عن المجادلة عن ابن أبي وغيره، ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، قال: ولعله ﷺ إنما ترك الإنكار عليه لذلك (١).
ومما يدل على كمالهم وفضلهم، رجوعهم إلى الحق مباشرة:
في الحديث (لما قسّم النبي ﷺ الغنائم يوم حنين فأعطى المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار، كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فهم غضبوا، فخطبهم النبي ﷺ وقال: يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلاّلًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنّ، ثم قال: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرؤ من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها الأنصار شعار، والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض (٢).
وفي رواية: أما لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم، أتيناك مكذبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فواسيناك، ثم قالوا: رضينا عن الله ورسوله. وفي راوية: قال اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، قال: فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًا.
(١) ابن حجر: فتح الباري: ٣٣٠
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب غزوة الطائف (٤٣٣٠)