362

الإصابة في الذب عن الصحابة

الإصابة في الذب عن الصحابة

والسلام، متى وجد مناسبة أو موقفًا يحتاج للتذكير ببيان فضل القوم بيّن وفعل. عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: صعد ابن مسعود شجرة، فجعلوا يضحكون من دقة ساقيه، فقال النبي ﷺ (إنهما في الميزان أثقل من أحد) (١).
ولذا وجب أن نعرف للصحابة ﵃ حقهم وفضلهم، وهذا يتبين بما يلي:
[٢] فقد بوّب أهل السنة والجماعة في كتب العقائد أبوابًا في فضائل الصحابة وآل البيت وأزواج النبي ﷺ، وحقهم علينا وواجبنا تجاههم، بل غالب المدونات والمصنفات والصحاح بوّبت لمثل هذا. وهذا يدل على أن هذه المكانة والمنزلة للصحابة ﵃ دين وإيمان وعقيدة.
ومجمل الحقوق والواجبات التي ذكرها أهل السنة لأصحاب الرسول ﷺ في أمور:
أ) وجوب محبتهم وإجلالهم وتعظيمهم، دون إفراط في حب أحد منهم، ولا تبرئ من أحد منهم.
قال الإمام القرطبي: قال جل وعلا [وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ] الحشر ١٠. قال: هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة؛ لأنه جعل لمن بعدهم حظًا في الفيء، ما أقاموا

(١) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢١٢

1 / 374