335

الإصابة في الذب عن الصحابة

الإصابة في الذب عن الصحابة

قلت: ولقد سمعت الشيخ العلامة: محمد بن محمد المختار الشنقيطي، في أحد دروسه بجدة، يحكي عن أحد العلماء المعاصرين، ذهب إلى بلد، كان فيها رجل قد سلط قلمه ولسانه في الطعن على أبي هريرة ﵁ فذهب إليه كي ينصحه ويعظه ويحاوره، فلقيه وهو في ساعاته الأخيرة يحتضر، فقال: فبدأ وجهه بالتغير، ثم تلفظ وقال: آه آه أبو هريرة، أبو هريرة ثم مات على ذلك، نعوذ بالله من الخذلان.
(٧) ومن الشواهد:
قال إسماعيل بن قيس: بلغ بلالًا ﵁ أن ناسًا يفضلونه على أبي بكر! فقال: كيف يفضلوني عليه، وإنما أنا حسنة من حسناته!. وعن سالم: أن شاعرًا مدح بلال بن عبد الله بن عمر، فقال: وبلال عبد الله خير بلال، فقال ابن عمر: كذبت، بل وبلال رسول الله خير بلال (١).
قال أبو عبد الرحمن الطائي: قدم أسامة على معاوية، فأجلسه معه، وألطفه، فمد رجله، فقال معاوية: يرحم الله أم أيمن، كأني أنظر إلى ظنبوب ساقها بمكة، كأنه ظنبوب نعامة خرجاء، فقال: فعل بك يا معاوية، هي - والله - خير منك، قال: يقول معاوية: اللهم غفرًا، والظنبوب: هو العظم الظاهر، والخرجاء: فيها بياض وسواد (٢).
وسبق أن ذكرنا: أن رجلًا نال من عائشة ﵂ عند عمار بن

(١) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ١٥٨ - ١٥٥
(٢) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٤٧٦

1 / 347