((الباب الثاني))
فِى حَجّ الصَِّبْيِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ(١) وَمَنْ فِى مَعْنَاهُمْ(٢)
اعْلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ(٣) لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَكِنْ يَصِحُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الأَوَّلِ ثُمَّ إنْ كَانَ مُمَيِّزاً أَحْرَمَ بِإذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الأَصَحِّ(٤) وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ(٥) وَلِيُّهُ صَحَّ عَلَى الأَصَحِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزاً أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ(٦) سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ حَلَالًا أَوْ مُحْرِماً وَسَوَاءٌ كَانَ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الصَّبِيِّ(٧) وَمُوَاجَهَتُهُ بِالإِحْرَامِ عَلَى الأَصَحِّ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَالْمُعْمَى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إِحْرَامُ غَيْرِهِ عَنْهُ(٨) كَالْمَرِيضِ وَأَمَّا الْوَلِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْ
(١) أى سواء كانت حرة أو أمة لم يذكر المصنف رحمه الله من أحكامها هنا إلا وجوب استئذان الزوج أو السيد إنْ كانت مزوجة، وبقية أحكامها قد قدمها أول الكتاب.
(٢) أى من الأجراء والجند المرصدين للحرب.
(٣) ومثله الصَّبِيَّة.
(٤) فارق الصوم لأنه لا يفتقر إلى مال والحج يفتقر إليه والصبي محجور عليه فيه.
(٥) أى عن المميز وليه وقوله صَحَّ: هو المعتمد كما في الحاشية خلافاً لما في شرح مسلم.
(٦) صفة إحرام الولي عن الصبي كما في المجموع هي أنْ ينوي جعله محرماً فيصير محرماً بمجرد ذلك.
(٧) فلو كان الولي بالميقات والصبي بدمشق مثلاً ونوى عنه الولي صح لكنه يكره لاحتمال ارتكاب الصبي محظوراً لعدم علمه بالإحرام.
(٨) أى لا وليه ولا رفيقه لأنه غير زائل العقل ويرجى برؤه عن قرب فلو خرج في طريق الحج، فأغمي عليه عند الميقات قبل أنْ يحرم لم يصح إحرام وليه ولا رفيقه عنه سواء أذن فيه قبل الإغماء أم لا، وبه قال مالك وأبو يوسف، ومحمد وداود، وقال أبو حنيفة يصح إحرام رفيقه عنه استحساناً ويصير المغمى عليه محرماً لأنه علم من قصده ذلك ولأنه يشق عليه تفويت الإحرام.