Everlasting Wisdom
الحكمة الخالدة
============================================================
أراد أن يصف البارى - عز (1) وجل - بصفة ما أن يخطر بباله مع تلك الصفة أنه منزه عن أن يشبه تلك الصفة ، بل هو أفضل وأشرف وأعلى، لأنه سبب وجود كل صفة وموصوف، وأنه لا يمكن لأحد إحاطة العلم به كما هو وكما يستحق.
ثم إذا علم هذا الذى وصفناه ينبغى له أن يتأمل أجزاء العالم كلها ، فانه بجد أفضلها ما هو ذو نفس ويجد أفضل ذوى الأنفس الذى له الاختيار والارادة والحركة التى عن روية، وأفضل ذوى الإرادة والحركة عن الروية الذى له النظر البليغ فى العواقب ، وهو الإنسان القاضل . وأن يعلم مع ذلك أن الطبيعة لاتفعل شيئا باطلا ، فكيف [136 ب] مبدع الطييعة ! والبارى تعالى - حيث وهب الاختيار والروية والفكر للبرية - لم يكن ينبغى أن يهمل أمرها، وكان من الواجب فى عدله وصنعه المتقن أن ينهح (2) لها نهجا يسلكونه . ولما كان كذلك بالواجب (2) لم يكن ينبغى أن يرسل إليها من ليس من طبعها (4) ، لأنهم لم يكونوا يقدرون على الاستفهام ممن هو من (5) غير طبعهم . وظاهر ان فى الناس وعقولهم وقوى أنفسهم تفاضلا بينا، حتى إن الواحد منهم يفوق بالفن الواحد جميع ذوى جنسه ويعجز الباقون عنه . فممكن إذا أن يكون من الناس من يقوى على آآن يوحى إلى قلبه بما يعجز ذو جنسه عن مثله، حى يقوم ذلك الواحد بتبليغ ما يلقى إليه، ويقدر بتلك القوة وذلك الإلهام على تشريع الأحكام وتنهيح السبل الداعية إلى صلاح (6) الخلق .
ثم ينبغى أن يعلم أنه إذا ظهر مثل هذا الواحد(6) وتبين أمره ، فالواجب على كل ذى تمييز أن يعلم أن لكل واحد من الناس مقدارا وتمييزأ ومعرفة. فتى وجد الأفهام الكثيرة والآراء المختلفة مجتمعة على كلمة واحدة ولم يجد(2 ما هو أظهر منه وأكشف وأقوى، فليتبع الكثير والآراء المتفقة من الحميع ، فان الحق معهم ، (1) عز وجل : ناقصة فى ط و س.
2) ط: بها، ( س: نهجات، (4) س : فالواجب (5) س: فى: 4) س: طيعهم (2) ال صلاح .0 الواحد : ناقص فى س: (2) ص، س: لم ( بدون واو)
Bogga 399