388

والحجة لمن أجاز نسخ القرآن بالسنة أن القرآن حكم الله تعالى، والسنة حكمه، ينسخ أحدهما بالآخر. واحتجوا بقوله تعالى : {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (¬1) ، فالكتاب دل على أنه يخبر عن الله جل ذكره، فهو ينسخ أحكامه بعضها (¬2) ببعض؛ مرة بالكتاب، ومرة على لسان رسوله j. والله أعلم بالأعدل من القولين (¬3) .

فصل [معنى النسخ لغة واصطلاحا]:

أصل النسخ في اللغة هو النقل، نسخ الكتاب إذا نقل ما فيه إلى كتاب آخر.

وكان المنسوخ من القرآن هو: ما نقل حكمه من آية إلى آية، فصارت الأولى منسوخة والأخرى (¬4) ناسخة، فالمنسوخة مفعول بها، والناسخة الفاعلة؛ لأن الآية ناقلة للحكم إلى نفسها. وقال السيد بن محمد (¬5) في بني هاشم:

ولم تزالوا بعين الله ... ينسخكم ... في مستكنات أصلاب ... الأبرينا (¬6)

«ينسخكم» معناه: ينقلكم من صلب إلى صلب. ومنه قيل لقوم: «هم أصحاب التناسخ»؛ لأنهم زعموا أن الأرواح تنقل من جسم إلى جسم، فهذا هو التناسخ.

* [أنواع النسخ وحكم العمل فيه]

وعن /169/ بعض الهاشميين أن الناسخ والمنسوخ على ضربين:

Bogga 392