386

- فزعم قوم أن (¬1) الآيتين إذا أوجبتا حكمين مختلفين، وكانت إحداهما متقدمة للأخرى، فالمتأخرة ناسخة للأولى، كقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} (¬2) نسخه قوله عز وجل بعد ذلك: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} (¬3) ، وقال تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} (¬4) فالآخرة ناسخة للأولى، ولن يجوز أن تكون لهما الوصية والميراث.

- وقال آخرون: بل ذلك جائز، وليس في الآيتين ناسخ ولا منسوخ، وإنما نسخ الوصية للوارث بسنة رسول الله j. قالوا: فالناسخ لا يكون إلا ما يجوز اجتماعه والمنسوخ، فلا يحكم بهما في حال واحدة على إنسان واحد .

والنظر يوجب عندي أن الوصية للوالدين والأقربين غير منسوخة، وقول النبي j: «لا وصية لوارث» (¬5) ليس بنسخ لها، وإنما هو بيان لحكمها؛ لأنه من ليس بوارث من والدين وأقربين فالوصية لهم واجبة. ومن لم يقل: إنها واجبة، فعنده أنها جائزة. فهذا يدل على أن النبي j بين أن الوصية لا تجب لمن كان وارثا، والله أعلم.

* [مذاهب الناس في النسخ]:

واختلفوا في ذلك من وجه آخر:

- فقال قوم: الناسخ والمنسوخ قد يكون في وصف الله تعالى والثناء عليه، وفيما ليس بأمر ولا نهي من الخبر وغيره.

Bogga 390