293

ويقال لهم: أخبرونا عن الذي (¬1) لم يبصر بعينه، ولم يسمع بأذنه، ولم يتكلم مذ خلق، ثم أبصر من بعد وسمع وتكلم، متى كانت الاستطاعة للبصر والسمع والكلام، أقبل أن يبصر ويسمع ويتكلم؟ أكان يستطيع ذلك في حال فعله أو من بعد فعله؟ فإن قالوا: قد كانت فيه استطاعة البصر والسمع والكلام، فقل: أوكان في تلك الحال التي كان فيها لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم بصيرا سميعا متكلما وهو لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم؟ أليس قد تعلمون أنه من كان من الخلق سميعا قيل: إنه لا يمتنع من أن يسمع؟ وكذلك من كان بصيرا؛ أفترون أنه قد سد أذنيه، وغمض عينيه؟ فإن قالوا: بل إنما يبصر عند فتح عينيه، فقد تركوا كلامهم الذي يحتجون به من تقديم الاستطاعة. وإن قالوا: كانت فيه استطاعة البصر والسمع والكلام قبل أن يبصر ويسمع فقد زعموا أنه لم يكن بأعمى ولا أصم ولا أبكم، وإنما سألناهم عمن لم يبصر ولم يسمع ولم يتكلم.

* [سؤال] آخر [حول تقديم الاستطاعة على الفعل]:

Bogga 297