553

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

حَسَبِ ما يُرادُ بذلك الخطابِ؛ لأنَّ الفهمَ شرطٌ للتَّكليفِ، فأمَّا مَن لا يُرادُ إفهامُه ذلك، فلا يَجِبُ البيانُ له بالاتِّفاقِ.
(وَيَحْصُلُ) البيانُ:
(١) (بِقَوْلٍ) بلا نزاعٍ، كقولِه ﷺ فيما رَوَاه البخاريُّ (^١) وغيرُه مرفوعًا: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ»، وهو مُبَيِّنٌ لقولِه تَعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (^٢).
(٢) (وَ) يَحصُلُ البيانُ أيضًا بـ (فِعْلِ) النَّبِيِّ ﷺ على الصَّحيحِ، ودليلُه أنَّه ﷺ بيَّنَ الصَّلَاةَ بالفعلِ، وقالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» رَوَاه البخاريُّ (^٣) من حديثِ مالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ.
لا يُقالُ: إنَّ الَّذِي وَقَعَ به البيانُ قولٌ، وهو قولُه: «صَلُّوا»؛ لأنَّا نَقولُ: إِنَّمَا دَلَّ القولُ على أنَّ فِعلَه بيانٌ، لا أنَّ نفسَ القولِ وَقَعَ بيانًا، وأيضًا فالفعلُ مُشاهَدٌ، والمشاهَدةُ أَدَلُّ مِن القولِ بالبيانِ.
(وَلَوْ) كانَ الفعلُ: (كِتَابَةً) كالكُتُبِ الَّتي كُتِبَتْ وبُيِّنَ (^٤) فيها الزَّكواتُ وأُرسِلَتْ معَ عُمَّالِه ﷺ، (أَوْ) كانَ الفعلُ (إِشَارَةً) كقولِه ﷺ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» (^٥) وأشارَ بأصابعِه العشرةِ وقَبَضَ الإبهامَ في الثَّالثةِ، يَعني تسعةً وعشرينَ.

(^١) رواه البخاري (١٤٨٣) من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) الأنعام: ١٤١.
(^٣) رواه البخاري (٦٣١).
(^٤) في «د»: وبينت.
(^٥) رواه البخاري (١٩٠٨)، ومسلم (١٠٨٠) من حديث ابن عمر ﵄.

1 / 565