552

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

إذا تَقَرَّرَ ذلك (فَـ) البيانُ (بِنَظَرٍ إِلَى) الإطلاقِ (الأَوَّلِ) الَّذِي هو التَّبيينُ (إِظْهَارُ المَعْنَى) أي: معنى المُبيَّنِ (لِلْمُخَاطَبِ) وإيضاحُه له.
(وَ) البيانُ بنظرٍ (إِلَى) الإطلاقِ على (ثَانٍ) أي: ما حَصَلَ به التَّبيينُ هو (الدَّلِيلُ) لصِحَّةِ إطلاقِه عليه لُغةً وعُرفًا معَ عدمِ ما سَبَقَ، والأصلُ الحقيقةُ.
(وَ) البيانُ بنظرٍ (إِلَى) الإطلاقِ على (ثَالِثٍ) أي: مُتَعَلَّقِ التَّبيينِ، ومَحَلُّه هو (العِلْمُ) الحاصلُ (عَنْ دَلِيلٍ).
إذا عَرَفْتَ ذلك، فالبيانُ أنواعٌ مختلفةُ المراتبِ بَعضُها أَجْلَى مِن بعضٍ: فمنه ما لا يَحتاجُ لتَدبُّرٍ، ومنه ما يَحتاجُ له، وقد قال ﷺ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا» (^١)، فبيَّنَ أنَّ بعضَ البيانِ أظهرُ مِن بعضٍ، ويَدُلُّ عليه أنَّ اللهَ تعالى خاطَبَنا بالنَّصِّ والظَّاهرِ وبالمنطوقِ والمفهومِ، والعُمومِ وغيرِ ذلك، ولذلك عندَ الشَّافعيِّ (^٢) لكلٍّ مِن الأنواعِ بابٌ، فقالَ: بابُ البيانِ الأوَّلِ، بابُ البيانِ الثَّاني، وهكذا.
فائدةٌ: قال في «شرح الأصل»: لنا مِن المُجمَلِ قِسمٌ يَستمِرُّ بلا بيانٍ إلى آخِرِ الدَّهرِ، وذلك عندَ عدمِ الحاجةِ إلى بيانِه بألَّا يَكُونَ مِن دلائلِ الأحكامِ المُكَلَّفِ بها (^٣).
(وَ) أمَّا إن كانَ مِن دلائلِ الأحكامِ المُكَلَّفِ بها وأُريدَ بالخطابِ إفهامُ المُخاطَبِ ليَعمَلَ به؛ فـ (يَجِبُ لِمَا أُرِيدَ فَهْمُهُ) اتِّفاقًا بأنْ يُبَيَّنَ له ذلك على

(^١) رواه البخاري (٥١٤٦) من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) «الرسالة» (ص ٢٦، ٢٨).
(^٣) «التحبير شرح التحرير» (٦/ ٢٨٠٤).

1 / 564