540

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

(بَابٌ)
(المُجْمَلُ لُغَةً) مِن الجَمْلِ، ومنه قولُه ﷺ عنِ اليهودِ: «جَمَلُوهَا» (^١) أي: خَلَطُوها، ومنه العَلمُ الإجماليُّ لاختلاطِ المعلومِ بالمجهولِ، وهنا سُمِّيَ مُجملًا؛ لاختلاطِ المُرادِ بغيرِه.
ومِن معاني المُجملِ اللُّغويَّةِ (المَجْمُوعُ) مِن أَجْمَلْتُ الحسابَ جَمَعْتُه، وقِيلَ: (أَوِ المُبْهَمُ) من أَجْمَلَ الأمرَ أي: أبْهَمَه، (أَوِ المُحَصَّلُ) مِن أَجْمَلَ الشَّيءَ: حَصَّلَه.
(وَ) المُجمَلُ (اصْطِلَاحًا) أي: عندَ علماءِ هذا الفنِّ: هو (مَا) أي: قولٌ أو فعلٌ (تَرَدَّدَ بَيْنَ مُحْتَمَلَيْنِ فَأَكْثَرَ)، احتُرزَ به عمَّا له مَحمَلٌ واحدٌ كالنَّصِّ، وقولُه: (عَلَى السَّوَاءِ) احتِرازٌ عنِ الظَّاهرِ وعنِ الحقيقةِ الَّتي لها مجازٌ، فإنَّ المُجملَ يَتناوَلُ القولَ والفعلَ والمُشتَركَ والمُتواطئَ.
(وَحُكْمُهُ) أي: المُجملِ (التَّوَقُّفُ عَلَى البَيَانِ الخَارِجِيِّ) أي: لا يَجُوزُ العملُ بأحدِ مُتحمَّلَاتِه إلَّا بدليلٍ خارجٍ عن لفظِه؛ لعدمِ دَلالةِ لفظِه على المُرادِ به وامتناعِ التَّكليفِ بما لا دليلَ عليه.
(وَهُوَ) أي: الإجمالُ (فِي الكِتَابِ) العَزِيزِ (وَالسُّنَّةِ) أي: كلامِ النَّبِيِّ ﷺ في الأصحِّ، والمُخالفُ في ذلك داودُ الظَّاهرِيُّ، والحُجَّةُ عليه مِن الكتابِ والسُّنَّةِ بما لا يُحصى ولا يُعَدّ، وإنكارُه مكابرةٌ. قال (^٢):

(^١) رواه البخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢) من حديث ابن عباس ﵄ قال ﷺ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا».
(^٢) أي: داود الظاهري. ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٢٧٥٣).

1 / 552